فما هو منشأ الضرر هو عدم جواز التصرّف لا لزوم المعاملة ، كما في الخيار ؛ إذ لو كان أخذ الزائد لما كان هناك ضررٌ ، وكذا لو أمكن التدارك . غاية الأمر أنَّ المال هناك قد صار مال الغير ، ولكن هنا المال مالي ، فإن ارتفع بلا ضرر عدم جواز التصرّف في المال ، لا تصل النوبة إلى رفع اليد عن لزوم المعاملة ولا إلى الإجبار .
ولذا قيل هنا بأنَّ جواز التصرّف لا كلام فيه ، فلماذا قيل باللزوم ؟ مع أنَّنا يجب أن ننظر إلى الضرر الخارجي الناشئ من عدم جواز التصرّف ، لا من لزوم المعاملة . هذا كلّه على مبنى القوم .
تحقيق الكلام في المقام
وأمّا على مسلكنا في ( لا ضرر ) من أنَّها لا تنفي الأحكام ، بل هي مسألةٌ سياسيّةٌ حكوميّةٌ ، فإليك حقيقة الحال في المسألة :
أمّا بلحاظ التصرّف فإذ لا دليل على منع الأصيل من التصرّف ، فلا كلام ؛ لأنَّه لا يرد عليه ضررٌ . وأمّا إذا قلنا بأنَّه لا يجوز التصرّف ، فإنَّنا بدليل الضرر لا يمكن أن ندفع حرمة التصرّف أو لزوم المعاملة . أمَّا إلزام أحد الطرفين فلا دليل عليه ، بل الظاهر الرجوع في الحكم إلى الحاكم الشرعي ، كما رجع الأنصاري ؛ فإنَّه لم يرجع إلى النبي ( ص ) لكي يسأل عن مسألةٍ ، بل ليشكو من ظلم سمرة بن جندب الذي كان يدخل منزله بدون إذنه ، ويطّلع على حريمه ، فقطع النبي ( ص ) دابر الفساد بنحو الحكومة وأمر بقطع النخلة « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 10 : 476 ، كتاب المعيشة ، الباب 149 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 146 - 147 ، كتاب التجارات ، الباب 10 ، الحديث 36 ، وسائل الشيعة 25 : 428 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 3 .