تقرير الميرزا النائيني ونقده
ولم يتّضح لنا الوجه فيما قرّره الميرزا النائيني قدس سره « 1 » من : أنَّ مبنى الفوريّة في سائر الموارد هو أنَّ الإنسان مجبولٌ على أن يدفع عن نفسه الضرر ويجلب لها النفع ، فمن اطّلع على أنَّ له الخيار ولم يأخذ به ولم يفسخ ، فهذا دليلٌ على أنَّه لا يريد دفع الضرر عن نفسه ، وأنَّه راضٍ بالمعاملة ، فهذا هو المبنى في باب خيار الغبن ونحوه .
مع أنَّه قدس سره ذكر في ذلك الباب « 2 » : أنَّ المبنى هناك هو التمسّك بالاستصحاب أو بالعموم ، ولم يذكر هذا المبنى الفاسد هناك ، مع أنَّ المسألة هي في أنَّه هل له الخيار أم لا ؟ لا أنَّنا هل لنا دليلٌ على الإسقاط ؟ فلو لم نكن نعلم بالسقوط لقلنا : بأنَّ العقد على التراخي ، فلو جعل لنفسه التأمّل وقال : ( الآن لا أنا مجيزٌ ولا رادٌّ ، بل أُريد أن انتظر إلى الغد لأرى رأيي ) ، فهنا لا يمكن له قدس سره أن يقول بإلزامه بالعقد .
حول تضرّر الأصيل بعدم الإجازة والردّ
ثُمَّ ذكر الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » : أنَّنا بعد أن بنينا على أنَّ الإجازة للتراخي ، فلو تأخَّر المالك في الإجازة والردّ إلى حدّ يوجب الضرر بالطرف
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 258 - 259 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه السادس .
( 2 ) أُنظر : منية الطالب 2 : 86 ، القول في الخيارات ، الرابع : خيار الغبن ، مسألة : اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي .
( 3 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 429 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه السادس .