أيضاً ، فلو لم يكن ملتفتاً مدّةً من الزمن سنةً أو سنتين ، فلا إشكال في صحّته . وإنَّما الكلام في الفوريّة بعد الاطّلاع ، ولو كانت الإجازة كالقبول من هذه الجهة ، لانهدم العقد قبل الالتفات . إذن فالعقد باقٍ غير منهدمٍ .
وأمَّا لو قيل بأنَّه ينهدم بعد الاطّلاع ، فلا وجه معقول له .
ومنها : أن يُقال : إنَّ ماهيّة العقد لا تسقط ، وهاهنا ماهيّةٌ ناقصةٌ بحاجةٍ إلى تعقّب الإجازة ، فتقيّد بما إذا اطّلع وأجاز فوراً . وأمَّا مع التراخي فيسقط العقد عن الأهليّة .
إلَّا أنَّه غير وجيهٍ أيضاً . نعم ، يُحتمل أنَّ الشارع قد تصرّف تصرّفاً مّا ، واعتبر الإجازة على الفور دون التراخي . إلَّا أنّ هذا الاحتمال يقوم على أساس أنَّنا لا نشكّ في أنَّ العقد عقد عقلائي ، وأنَّ الشارع ليس له أن يتصرّف في الأُمور العقلائيّة ، فنشكّ أنّ هذا العقد العقلائي الذي هو موضوع الأدلّة العامّة هل قيّده الشارع بفوريّة الإجازة ؟
ويندفع هذا الشكّ بإطلاق ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ودليل السلطنة أيضاً ؛ لأنَّنا نشكّ في أنَّ الشارع هل حدّد سلطنتي على الإجازة ونقلي لأموالي عن هذا الطريق ؟ ومقتضى إطلاق قاعدة السلطنة هو عدم التحديد ما لم يحرز المانع الشرعي . ولا يمكن التمسّك بالعمومات عند الشكّ في كونه عقداً أو إجازة ونحو ذلك ، ولكن بعد إحراز ذلك يكون مشمولًا لهذه العمومات .
ولعلّ في صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة إشارةً إلى عدم الفوريّة ؛ لتأخّر الخصومة فيها ، كإجازة بيع الوليدة ، فتكون دليلًا على المطلب ، وأمّا إذا لم تصل إلى ذلك الحدّ فلا تكون دليلًا على المطلوب ، إلَّا أنَّنا في غنىً عن الاستدلال بها .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧