وتختلف جهة البحث هنا عن جهة البحث في الخيارات ؛ فإنَّ المسألة
هناك ذات وجهين ؛ لأنَّها مبتنيةٌ على أنَّ الخيار لو ثبت بالدليل أو الإجماع ، ومضى الزمان الأوّل ، أفيجري الاستصحاب في الزمان الثاني حتّى نقول بالتراخي ، أم يلزم التمسّك بالعموم حتّى نقول بالفور ؟
وأمَّا هاهنا فالمسألة ليست ذات وجهين ، بل في المقام احتمالاتٌ وتصوّراتٌ بعضها باطلةٌ عقلًا وبعضها باطلةٌ عقلائيّاً :
أدلّة القول بالفوريّة
منها : أن يُقال : إنّه لو كانت الإجازة على التراخي ، لانهدم العقد ، نظير ما يُقال في الإيجاب والقبول .
والنكتة فيه : أنَّه إذا قيل بفوريّة القبول فبملاك أنَّ العقد ماهيّةٌ مركّبةٌ ، فلابدَّ أن تكون صورتها محفوظةً عند العقلاء ، فإن تأخَّر القبول عن الإيجاب لم تتحقّق صورةٌ وحدانيّةٌ للمركّب .
ولذا قيل « 1 » بأنَّ من شرائط الإيجاب والقبول الموالاة ، أعني : الفوريّة . وفي الإجازة يُقال بالفوريّة أيضاً ، وأنَّ دور الإجازة القبول ، فإذا لم تلحق فوراً سقط العقد عن العقديّة .
ويُلاحظ عليه : أنَّ الإجازة لو كانت كالقبول ، لبطل في مقام الثبوت
هامش
( 1 ) أُنظر : مقابس الأنوار : 107 ، المصباح الثاني ، كتاب البيع ، كتاب المكاسب 3 : 157 ، كتاب البيع ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع ، الموالاة بين الإيجاب والقبول ، حاشية المكاسب ( للمحقّق الخراساني ) : 27 - 28 ، كتاب البيع ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع ، الموالاة بين الإيجاب والقبول ، منية الطالب 1 : 111 ، كتاب البيع ، مقدّمة في خصوص ألفاظ عقد البيع ، الموالاة بين الإيجاب والقبول ، وغيرها .