تلف المال قبل القبض .
وهناك قبضٌ يكون جزء الموضوع ، كالقبض الذي هو شرطٌ في صحّة الصرف والسلم ؛ إذ في الصرف والسلم لّما كان العقد أمراً اعتباريّاً يتحقّق
بالقبض ، جرى فيه نزاع الكشف والنقل ؛ لأنَّ القبض السابق يكون جزء الأثر في الأمر الاعتباري ، وهو تحقّق الملكيّة ، فإذا أجزت القبض جاز أن يكون ذاك الأمر بنحو الشرط المتأخّر مؤثّراً في النقل .
وأمّا في باب القبض الذي هو موضوع الحكم الشرعي ، فلا يمكن القول بالكشف ؛ لأنَّه لابدَّ أن ينتسب إليه ؛ لينطبق عليه النبوي القائل :
« كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه »
وإلّا فقبض الغير غير كافٍ في تحقّق الانتساب ، ولا يُعقل أن يكون الانتساب متقدّماً وما به الانتساب متأخّراً ؛ ضرورة أنَّ الإجازة لا تؤثّر في الانتساب في الزمان المتأخّر .
فلو حصل التلف بين الإجازة والقبض ، لكان تلفاً قبل القبض ، فيخرج من مال البائع ؛ لأنَّ القبض وقع بالإجازة ، لا قبلها . وأمَّا إذا تلف بعد الإجازة فيكون تلفاً بعد القبض .
هذا تقريب المحقّق الأصفهاني قدس سره « 1 » في مسألة القبض هنا وتقريب الإشكال هناك .
أقول : ما ذُكر تامٌّ على بعض المباني « 2 » ، لكنّه ليس تامّاً على سائر المباني ؛ فالميرزا الرشتي القائل بأنَّ الإجازة كاشفةٌ عن الرضا التقديري قد يدّعي في
هامش
( 1 ) راجع حاشيته على كتاب المكاسب 2 : 190 ، بيع الفضولي ، الإجازة ، تنبيهات الإجازة ، التنبيه الخامس .
( 2 ) مرّت الإشارة إليها غير مرّةٍ .