وأُخرى لا يكون القبض معتبراً أصلًا كتسليم الدار ونحوها ، وإنَّما يُعتبر فيها خلع السلطنة عنه وإعطاؤها للآخر ؛ فإنَّ مثله قبضٌ في نظر العقلاء . [ ومن هنا قد يوجد القبض ولا يوجد التسلّط « 1 » ] إذ لو جلست على
كرسي في داره ، أو ركبت فرس الملك مثلًا ، فإنَّك قد تصرّفت فيه ، ولكنّك لست مسلّطاً عليه ، بحيث يمكنك أن تأخذه وتذهب .
وعليه فالقبض ليس عبارةً عن الموجود الخارجي ، بل المدار هو التسليط على العين ، وهذا معنى جامعٌ بين المنقولات وغيرها ، وموجباته متعدّدةٌ في الخارج ، وقد ورد في النبوي
« كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 2 »
فلو حصل القبض بهذا المعنى بأيّ نحوٍ ، لكان تلفاً بعد القبض لا قبله .
فقد تبيّن : أنَّه لا يصحّ أن يُقال : إنَّ القبض من الأفعال الخارجيّة ، فلا ينقلب عمّا وقع عليه ؛ إذ يرد عليه : أوّلًا : أنَّنا نقول : إنَّه من الأُمور الاعتباريّة ، نظير التسليط ، فيمكن أن يُقال : إنَّ له اعتبار البقاء .
وثانياً : أنَّه على تقدير تسليم البقاء لا يُعتبر في باب القبض لزوم التعاصر زماناً ، بل المدار في تحقّق الجزئين حدوثهما كيفما كان ، فإذا وجد جزءٌ في زمانٍ ووجد الجزء الآخر في زمانٍ آخر ، فإنَّه يكفي في وجود الموضوع ، وليس الأمر من قبيل العلّيّة التكوينيّة حتّى يكون محالًا ، فحاله في ذلك حال الإيجاب الذي لا يلزم أن يكون له اعتبار البقاء إلى حين لحوق القبول ، بل ترتّب آثار الملكيّة على وجود الجزئين وإن كانا منفصلين زماناً .
هامش
( 1 ) ( المقرّر ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه آنفاً .