وفي المقام نقول أيضاً : إنَّ القبض حصل جزءٌ منه من قبل الفضولي وقد انعدم ، وتحقّق جزءٌ آخر من طرف المالك الآن ، فيتمّ الموضوع ، ولا يلزم أن يوجدا معاً ، وإلَّا لاستحال القول بصحّة الإيجاب والقبول .
وخالف في ذلك الميرزا النائيني قدس سره « 1 » ، فقال بجريان الفضوليّة في محلّ البحث ، دون نزاع الكشف والنقل ، ولكن عبارته قابلةٌ للحمل على إنكار الفضوليّة ، إلّا أنَّ مقالته قرينةٌ على جريانها ؛ فإنَّ نزاع الكشف والنقل جارٍ في خصوص الفضوليّة .
وذلك أنَّه قرّر : أنَّ هذا النزاع لا يجري وإن تعيّن أن نقول بالنقل ، ولا يلزم أن نقول دائماً بالكشف ؛ فإنَّ المحقّق الثاني قدس سره « 2 » الذي أصرّ على القول بالكشف التزم في بعض الموارد بالنقل ، وذكر في وجه ذلك : أنَّ القبض كالعقود الإذنيّة ، والإذن كالإجازة تمام الموضوع . وقد يُقال بأنَّ الفعل فعله ، فلا يمكن أن نقول بالكشف ، بل يتعيّن النقل .
أقول : أوّلًا : إنَّه وقع التناقض في كلامه في مبحث الفضولي ؛ فإنَّه ذكر هناك : أنَّ الفضوليّة متقوّمةٌ بأمرين : أحدهما : أن لا يكون الفعل الصادر منه تمام الموضوع والأثر . وثانيهما : أن لا تكون الإجازة تمام الأثر .
وأضاف قدس سره « 3 » : أنَّه يخرج بالشرط الأوّل غير واحدٍ من الإيقاعات
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 257 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الخامس .
( 2 ) أُنظر : جامع المقاصد 5 : 75 و 230 ، كتاب الدين وتوابعه .
( 3 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 257 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الخامس .