صاحبه ، وإنما عُبّر بالأداء باعتبار كونه الطريق الغالب إلى ذلك .
وعليه فلا يلزم القبض والإقباض بهذا المعنى . فإذا لم يقصد إلّا وصول المال إلى يد صاحبه ، وعلم أنَّه لو أمره المالك بوضع المال في زاوية المسجد ، فقد حصل القبض والإقباض العقلائي ، ولا يطالب بوضعه في قبضته .
والسرّ فيه : أنَّ المال ماله ، وقد أمره بوضعه في هذا المكان أو تسليمه لشخصٍ آخر ، ولا يلزم أن يكون القبض قبضه ؛ فإنَّه بالضرورة ليس قبضه ، بل بإجازته .
فقد انقدح : أنَّ تمام الموضوع هو رضاء المالك ، وقد وصل المال إلى صاحبه لا من باب التوكيل ، كما تقدّم عن الميرزا النائيني قدس سره « 1 » ، بل من باب أنَّ المالك راضٍ بأن يبقى في يد الآخر .
والدليل القائل بتلف المال قبل قبضه ليس تعبّديّاً صرفاً ، بل لعلّ مردّه إلى بناء العقلاء وارتكازاتهم ، فلو تلف المال قبل القبض لقال المشتري العاقل : لا أُعطي الثمن ؛ لأنّك لم تعطني المثمن ؛ فإنَّ البيع تسليمٌ وتسلّمٌ أو إعطاءٌ وأخذٌ ، ولا يقول العقلاء : إنَّ البائع يدفع بدل المثمن والمشتري يدفع بدل الثمن ، فإنَّ مثله كلام موافقٌ للصناعة لا لسوق العقلاء .
هذا هو حال المال في الجزئيّات ؛ فإنَّ الفضوليّة متقوّمةٌ بشخصين فيوجد أحدهما أحد جزئي المعاملة ويوجد الآخر جزءها الآخر أو شرطها ، وهذا المعنى غير متوفّرٍ في قبض الجزئيّات .
وأمّا في باب الكلّيّات فالمسألة أشكل بمقدارٍ مّا ؛ فإنَّ ما قرّره الشيخ من
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 257 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الخامس .