حول دلالة الأدلّة الخاصّة في المسألة
وأمّا الأدلّة الخاصّة فليس في المقام إلّا رواية الاستيداع ، أعني : رواية مسمع أبي سيّار ، ومفادها أنَّ شخصاً أودعه زيدٌ مالًا فأنكره ، وبعد سنين أقبل بالمال مع الربح المقدّر بآلاف الدراهم ، فلم يقبضها حتّى جاء يسأل ، فأجاب الإمام ( ع ) - إن صحّت الرواية - :
« خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلّله ؛
فإنَّ هذا رجل تائبٌ ، والله يحبّ التوّابين » « 1 » .
ويُستفاد منها : أنَّ سائر البيوع التي قام بها صحيحةٌ ؛ وذلك أنَّه لم يجرِ بيعاً واحداً خلال تلك السنين ، بل عقد معاملاتٍ كثيرةً ، مع أنَّ الغالب في باب الأثمان أن تكون كلّيّةً ، فمعاملاته في هذه السنين معاملاتٌ فضوليّةٌ ، وقبضه في الشخصيّات كالكلّيّات من دون إذنٍ ، ما يعلم أنَّ القبض يصحّ بالإجازة وإن لم يكن للإمام ( ع ) أن يجيز له قبض المال .
أقول : لا يدلّ ذلك أنَّ القبض فضولي ، وإنَّما هو دليلٌ على صحّة أخذ المال ، وليس هذا نظير باب الفضولي الذي يصحّ مع الإجازة ، فلو أخذ غاصبٌ مال المالك ثُمَّ قال له المالك : ( ليبقَ المال عندك ) ، فإنَّ ضمانه الثابت بدليل اليد يرتفع . وفي باب الكلّيّات لو أخذ الأجنبي مصداقاً من الطبيعة وسلّمه ، لصحّ مع الإذن ، لا من باب الفضولي ، بل من باب أنَّه كان له تعيّنٌ عرفيّ ، وبإجازتي تعيّن ، لا أنَّ عمله كان جزء الأثر والجزء الآخر هو الإجازة ، كما في إجازة البيع الفضولي ، بل الإجازة تمام الموضوع للقبض ، ونحن لا نحتاج إلى
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 3 : 305 ، باب الوديعة ، الحديث 4091 ، تهذيب الأحكام 7 : 180 ، كتاب التجارات ، الباب 16 ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 19 : 89 ، كتاب الوديعة ، الباب 10 ، الحديث 1 .