فيه ؛ لأنَّ المطلوب في المعاملة كلّي ، ودفع المصداق يعود لبّاً إلى المبادلة بين الكلّي والشخصي . فهل المسألة كذلك في سوق العقلاء ، أم إنَّ المسألة ترتبط بتعيين الكلّي في الشخصي ، وتعيين المصداق في يد صاحبه ؟
والوجه فيه : أنَّ ما في عهدتك هو نفس الطبيعة غير المقيّدة بالذهن ، وهذه الطبيعة تصدق على هذا وذاك ، وما أوقعه هو عين ما تملكه في ذمّتي ؛
فإنَّك تملك في ذمّتي منّ حنطةٍ ، وهذا منّ حنطةٍ ، وليس هاهنا مبادلةٌ بين الكلّي والشخصي لا لبّاً ولا غير ذلك ، فلا يمكن أن نعتبره عقداً ، بل يشمله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) .
فإذ لم يكن القبض عقداً ، لم تجرِ سائر الأدلّة التي ذكرت في صحّة الفضولي ؛ فإنَّ العقد في البيع الفضولي يكون تامّاً ونافذاً ، غايته أنَّه يحتاج إلى نحوٍ من الانتساب : إمّا أن يفيد ( عقدك ) على مختارهم أو عقداً مجازاً على مختارنا ؛ ليكون موضوعاً لوجوب الوفاء .
وأمّا هنا فبما أنَّ القبض كالإقباض ليس معاملةً ، فتكون يدنا قاصرةً عن سائر العمومات .
فما يُقال - من أنَّ إجازة القبض على القواعد ؛ لأنَّ الفضولي على القواعد - غير وجيهٍ ، وإنَّما يتمَّ القبض على القواعد لا بملاك صحّة الفضولي ، بل لأنَّ في دليل القبض توسعةً تشمل القبض المباشر والقبض المأذون فيه ، وقد أفاد بعض الأجلّة قدس سره بأنَّ الفعل صار بذلك منتسباً إليّ ، فيكفي في حصول الغرض .
أقول : هل انتسب إليّ باعتبار كونه فضوليّاً ، أم باعتبار كونه مأذوناً فيه ؟
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٠