الأوّل يكون للوارث حقّان :
أحدهما : بما أنَّه مالكٌ يثبت له حقّ الإجازة ، سواء كان قد ورث من مالكه شيئاً أو لم يكن ؛ لأنَّ المفروض أنَّ المالكيّة حال الإجازة كافيةٌ .
وثانيهما : أنَّه حقّ ينتقل له من والده ، فيكون له حقّان في الفسخ والإجازة . فهل يمكن تصوّر ذلك ، فيكون الحقّان متزاحمين ، ولابدَّ أن يسقط
أحدهما ؛ لمكان التزاحم ؟
أم يُقال : إنَّ وجود حقّين مستقلّين من هذا القبيل محالٌ ؟ أي : يتعذّر أن يكون لي اختيارٌ كاملٌ موجبٌ لحدوث اختيارٍ كاملٍ بسبب الآخر . نعم ، يُعقل أن يكون للخيار سببان إذا اجتمعا يكونان مثمرين في إيجاد حقٍّ واحدٍ ، وإذا انفرد أحدهما كان هو المؤثّر .
وفي المقام هناك سببان للحقّ ، ولكنهما إمّا يكونان كذلك إذا كانا عرضيّين ، وإلَّا كان الأثر للأول دون الثاني لا محالة . فلو قلنا : إنَّ حقّ الفسخ وإن كان في طول الملك بالنسبة إلى الوارث ، ولكنهما ينتقلان في عرضٍ واحدٍ ، وبعد أن ينتقل الملك إلى الوارث يكون من آثاره السلطنة على الإجازة أو الفسخ ، فيقال : إنَّ سبب الإرث هو المؤثّر ، ولا يكون الثاني مؤثّراً .
وما ذُكر صحيحٌ عقلًا ، ولكنه غير صحيحٍ عقلائيّاً ؛ فإنَّه بنظر العقلاء يكون مالكاً لحقّ الفسخ بسبب كونه مالكاً للمال ؛ لأنَّ حقّ الفسخ من أحكام الملكيّة ، ولا يُقال له : إنَّ حقّك المنتقل غير ثابتٍ ، وإنَّما خيارك باعتبار إرثك من والدك ، والكلام في مثل هذا لا يكون بحسب الرتبة العقليّة ، وإنَّما بحسب الأُمور العقلائيّة ، فإذا كنت مالكاً ابتداءً لا يكون للانتقال بالإرث معنىً ولا أثرٌ .
إذن فإجازة العقد معنىً وجداني ، فإذا كان الوارث يملكه مستقلّاً ، لا
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٥