وفي باب الفضولي يُقال أيضاً : إنَّه إذا حصل البيع الفضولي الإنشائي وردّ المالك صاحب المثمن أو الآخر ، ثُمَّ قبل ، وشككنا أنَّ الإنشاء هل انهدم أم لا ؟ فهنا يمكن على جميع المباني استصحاب نفس العقد . نعم ، إذا كان للرضا أو الإجازة دخلٌ في عقد الفضولي ، كان الاستصحاب مثبتاً . وإن لم يكن متقيّداً ، بل كان العموم شاملًا لكلّ عقدٍ إلّا بلحاظ الأجنبي ، فهذا قد
خرج بالإذن أو الإجازة أو الرضا عن كونه أجنبيّاً ، فيكون مشمولًا للعموم .
والظاهر تماميّة ما ذُكر ؛ فإنَّنا لا نحتاج إلَّا إلى التراضي لكي تكون التجارة عن تراضٍ ، فيتمّ العقد بالأصل .
نعم ، على المباني الأُخرى القائلة بأنّ العقد هو المعاهدة مثلًا ، لا يمكن جريانه ؛ فإنَّ هذا العنوان لا يترتّب بالأصل .
التنبيه الرابع : حول عدم توريث الإجازة
ذكر الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » : أنَّ الإجازة لا تورّث ؛ لأنَّها ليست من الحقوق ، بل هي من الأحكام .
أمّا الكلام في أنَّ الإجازة من الأحكام العقلائيّة للملكيّة أو أنَّ الحكم العقلائي للملكيّة هو السلطنة ، والإجازة من شؤون السلطنة ، فلا يدخل في محلّ بحثنا . وعلى أيّ حالٍ ، إذا لم تكن الإجازة من الحقوق ، لم تنتقل إلى الورثة ، ولعلّ الشيخ سلّم بأنَّها لو كانت من الحقوق لقيل بجواز انتقالها .
وأمّا ما قرّره الشيخ قدس سره « 2 » من أنَّ الإجازة لو كانت من الأحكام لم
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 427 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الرابع .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .