قاله المحشّون وجيهٌ ومطابقٌ لبناء العقلاء القائم على أنَّ السلطنة على البيع تقابل السلطنة على عدم البيع ؛ لا أنَّ في مقابلها ردّ البيع .
وبتعبيرٍ آخر : إنَّ السلطنة تتعلّق بطرفي الشيء ، ولا يمكن أن يكون الإنشاء مسلّطاً على شيءٍ ملزماً بخلافه . ولو قيل به ففيه أنَّني لو كنت مسلّطاً على الإجازة ، لكنت مسلّطاً على تركها ، فإنَّني لو كنت قادراً على الوجود لكنت قادراً على العدم ، وليس في مقابل الإجازة ردّ عقد الآخر ، وعدم إجازتي وإن كان يوجب عدم وقوع العقد ، لكنه لا يوجب حلّ ما صنعه الآخر ؛ فإنَّ عقد الفضولي كما لم يكن وجوده بيدك ، كذلك ليس هدمه بيدك .
وأمَّا ما قرَّره من أنَّه لو لم نلتزم بكونه من الحقوق الماليّة ، إلَّا أنَّ المكلّف
العاقل لو باع ، لا يجوز له إيجاد ضدّه ، فلو ردّ - والردّ في مقابله - فلا يجوز له إيجاد ضدّه .
فلم يتّضح لنا الوجه فيه ؛ إذ لو بعت لم يمكنك الردّ قطعاً بالعمومات الصادرة من الشرع والأحكام العقلائيّة ، فإنّ الحكم الشرعي بالسلطنة موضوعه المال ، والآن ليست العين مالك . وأمّا الردّ فما الدليل على أنَّه لا حقَّ لك أن ترفع يدك عنه فتجيز ، فتكون الإجازة موضوعاً للحكم الشرعي والعقلائي ؟
ومنها « 1 » : أنَّ الفضولي يتصرّف في مال الغير ، وإلَّا لكان تصرّفه حراماً وضعاً وتكليفاً ؛ إذ لا فرق في حرمة التصرّف في مال الغير بين التكويني والاعتباري . وأمّا إذا لم يكن تصرّفاً في مال الغير فلم يكن الفضولي مزاحماً
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 159 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الثالث .