البيع لا يمكن له أن يعمل على خلافه ، فيرفع يده عن المبيع ، فكذلك ما كان في مقابل الردّ لا يمكن أن يردّ وينافيه . فما أشكله المحشّون من أنَّ السلطنة سلطنةٌ على الإجازة وعدمها محلّ نظرٍ ، بل السلطنة على أمرٍ وجودي ، وهو إبقاء العقد وحلّه .
التأمّل فيما أفاده الميرزا النائيني
وفيه مواقع للنظر :
أمّا دعوى : أنَّ البيع من الحقوق الماليّة فلم يتّضح لنا المراد منها . فهل المراد : أنَّ نفس البيع من الحقوق الماليّة ، فليس له إسقاطه ونقله بعنوانه بيعاً ؟ وهل هاهنا - عدا المال الذي أملكه - شيءٌ زائدٌ يسمّى بالحقّ ، فيكون في
مقابل الملك والسلطنة ؟ وهل هناك - بالإضافة إلى سلطنته على البيع - أمرٌ زائدٌ مفاده حقّ البيع ، فيُعتبر له أمران : السلطنة على البيع وحقّ البيع ، فلو أسقط الشارع سلطنته في مورد بقي له الحقّ في البيع ، فله أن يبيع تمسّكاً بحقّه ؟ أم إنَّ له في العين أمرين : الملكيّة والحقّ ؟ نعم ، إذا عُبّر عن الملك والسلطنة بالحقّ فلا مشاحة ، ولكن المفروض أنَّ الحقّ اعتُبر شيئاً زائداً في مقابلهما ، فهذا يحتاج إلى إثباتٍ ، ولا دليل من الشرع أو السيرة العقلائيّة على كون العقد من الحقوق الماليّة .
وأمّا ما أفاده « 1 » من أنَّه كما أنَّ لزيدٍ أن يبيع ماله ، فإنَّ له الحقّ كذلك في أن يردّ العقد الذي وقع على ماله ، فما الدليل على أنَّه بما أنَّ لي حقّ البيع فيجوز لي أن أردّ إنشاء غيري ؟ بل لابدَّ هاهنا من دليلٍ غير دليل نفوذ البيع ، ولذا فما
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .