تحقّق العقد ليكون قابلًا للفسخ . وهذا العقد القائم هل يوجب الردّ فسخه ، كما التزمنا بذلك في الإيجاب والقبول ؛ معلّلًا بأنَّ المجيز في قوّة أحد طرفي العقد ؟
وأنت خبيرٌ : بأنَّ المجيز ليس أحد طرفي العقد ، فلا يكون شمول العموم له متوقّفاً على ما ذُكر ؛ فإنَّ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) يشمل ما إذا صدر من الغير بإذنه أو بإجازته ونحوهما أيضاً .
وأمّا دعوى خروجه بذلك عن صدق العقد الذي هو بمعنى المعاهدة فممنوعةٌ ، فلو ردّ المالك صدق كون الفعل فعل الفضوليّين . نعم ، لو قلنا بأنَّ العقد فعلهم قبل الإجازة ؛ بخلاف ما بعدها ؛ إذ يكون فعلًا مباشريّاً للمجيز ، لكان له وجهٌ ، إلَّا أنَّ الوجدان حاكمٌ بأنَّ العقد فعلٌ مباشري للفضوليين . غاية الأمر أنَّه بالإجازة يكون العقد عقده ، فيكون المجيز شريكاً في الفعل بنحوٍ من الأنحاء . فلو قيل بأنَّ زيداً صار بالإجازة أحد طرفي العقد ، لكنّه لم يجز بعد ، فلماذا يؤثّر الردّ في هدم العقد ، مع أنَّه كالأجنبي ، ولم يكن إلَّا العقد
على المال عقداً فضوليّاً ؟ أي : إنَّ كلًا من العقد وأثره من فعل الفضولي ، ولم تقع الإجازة بعد لكون المسألة نظير الإيجاب والقبول .
وأمّا دعوى « 1 » التسالم على أنَّه إذا وقع شيءٌ رافعٌ للعقد ، لم يكن العقد قابلًا للتعقّب بالقبول أو الإجازة ، ففيهما أنَّي لم أجز لأكون أحد طرفي العقد ، بل فعلي أجنبيٌّ عن العقد ، وواقعٌ بعد تماميّته ، وبالردّ لا يصير إنشاؤهم إنشائي ولا منشؤهم منشئي ، فيمكن الردّ أن أُجيز ويتمّ العقد ؛ فإنَّ العقد
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 426 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الثالث .