تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
نعم ، لا شك أنَّه لو كان المسقط مسقطاً للعقد عن العقديّة ، لم يمكن تعقّب الإجازة به ، إلّا أنَّ الكلام في أنَّ الردّ من الموجب أو من القابل هل يكون سبباً لانهدام العقد أم لا ؟ وقد اعتبر الشيخ الأعظم قدس سره أنَّ ذلك من المسلّمات ، وقاس عليه الفضولي ، فراجع . وقد اتّضح : أنَّ التحقيق أنَّه يلزم ملاحظة المباني والأدلّة وإن كان يمكن أن يُقال بردّ الموجب ، إلّا أنَّ الحقّ أنَّ عنوان العقد كالبيع والتجارة ليس إلَّا مبادلة مالٍ بمالٍ ، لا من قبيل المعاهدة والمعاقدة . ولو قلنا : إنَّ العقد هو العهد المؤكّد ، كما قيل « 1 » ، فلابدّ من التفصيل بين عنوان العقد وعنوان البيع والتجارة . ولنا أن نقول : إنَّ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ناظرٌ إلى المعاهدات التي تقع بين الجماعات أو الأفراد أو مع الله تعالى ، فاعتبار العهد في العهدة شيءٌ آخر ؛ وذلك لأنَّ عاهدت الله بمعنى : ( وضعت في عهدتي ) ، على خلاف اعتبار البيع ؛ فإنَّه بمعنى : المبادلة ، ووضع المبادلة في العهدة لا معنى له وإن كان أثره كون التسليم في العهدة . ولو لم يُؤخذ العقد باعتبار المعاهدة القلبيّة ، بل باعتبار العقدة والاعتبار الحاصل ، لكان مجرّد مبادلة مالٍ بمالٍ ، وإنَّما سُمّي عقداً من هذه الجهة ، فلو قلنا بذلك فهذا لا يزيد عن كونه مبادلة مالٍ بمالٍ ، والموجب قد أنشأ مبادلة المال بالمال وأوقع تمام ماليّة البيع ، فقد وقع العقد وقوعاً إنشائيّاً وإن لم يكن
هامش
( 1 ) أُنظر : العناوين الفقهيّة 2 : 10 ، العنوان السابع والعشرون : في بيان أصالة الصحّة في العقود ، غاية الآمال 2 : 238 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط العقد ، في اعتبار العربيّة في صحّة عقد البيع ، بلغة الفقيه 2 : 251 ، رسالة في عقد الفضولي ، إشكالٌ على القول بصحّة الفضولي ، وغيرها .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 176 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر