تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أنَّنا في الصلاة لا نريد أزيد من أربع ركعات لله تعالى ، فإبطالها بنيّة الخلاف بحاجة إلى دليلٍ . أي يحتاج إبطالها إلى دعوى : أنَّ هذه النيّة تُخرج الصلاة عن صورتها ، فتكون الركعة كلا ركعةٍ ، ونحوه في الوضوء وغيره من العبادات ، وهذه الدعوى عهدتها على مدّعيها . فلو أحرم وطاف ، ثُمَّ عزم على القطع وندم على الحج ، ثُمَّ رجع إلى نيّته ، وسعى وتحلّل ، فلماذا يُقال ببطلان العمرة ؟ وهذا أمرٌ عامٌّ جارٍ في التعبّديّات والمعاملات ، فيقع البحث في أنَّه هل يهدمها المنافي في الأثناء أم لا ؟ ولا دليل على بطلانها بمجرّد القصد ، وفي المعاملات لا دليل على الانهدام ، بل يحتمل بقاؤه ولو كان الردّ من الموجب ، ومعه لابدَّ من الرجوع في المعاملات والعبادات معاً إلى الأصل . ولذا فدعوى : أنَّ الانهدام بردّ الموجب من الواضحات ممنوعةٌ البتّة . وأمّا ردّ القابل ، فبأيّ مناسبةٍ يكون فعله منهدماً بفعل الغير ، على كافّة المباني في ماهيّة المعاملات ؟ مع أنَّ الموجب باقٍ على إرادته ، وقد أوجد الإنشاء ، فلا يهدمه فعل الغير كيفما كان ، بل يمكن تعقّبه بالقبول ، بل عدم الانهدام هنا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ؛ ضرورة عدم الدليل على الانهدام . ولو قيل بأنَّ ردّ الموجب أو القابل موجبٌ للانهدام ، فإنَّ ذلك باعتبار مبنى الأعلام القائل بأنَّ العقد مركّبٌ من الإيجاب والقبول ، كما سبق بيانه ، فلو تخلّله الردّ لم يكن المركّب قائماً . وأمّا الفضولي فقد أجرى معاملةً لآخر وانتهت ، ولذا عبّر الشيخ قدس سره « 1 » بأنَّ الردّ فسخٌ للمعاملة ؛ وعليه فلابدَّ من
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 427 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الثالث .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 178 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر