أنَّ ردّ زيدٍ لا يهدم إرادة المنشئ الآخر ، وكذلك الحال لو كان كارهاً ثُمَّ رضي ؛ فإنَّ الرضا بهذا المقدار كافٍ في الغرض .
فتقرّر : أنَّ الردّ : إمّا أن يكون مانعاً عن الإجازة وهادماً للعقد أو لا ، وأنَّ الطرفين تارةً يكونان فضوليّين ، وأُخرى يكون أحدهما فضوليّاً . وفي جميع الموارد قد يكون الردّ سبباً للهدم ، سواء كان الردّ من طرف صاحب المثمن أو من الطرف الآخر . وقد يُقال بالتفصيل بين صاحب المثمن وصاحب الثمن . هذا في الفضوليّين . وكذا الكلام لو كان أحدهما أصيلًا ، كما لو ردّ الأصيل قبل إجازة الآخر ، أو ردّ الفضولي ثُمَّ أجاز ، فهل يوجب الردّ في تمام هذه الموارد الهدم أم لا أم إنَّ هناك تفصيلًا ؟
تقرير كلام الشيخ الأعظم في المسألة
حكى الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » : أنَّ الردّ فسخٌ للعقد ، والمجيز بعد الإجازة هو أحد طرفي العقد ؛ لأنَّه لو لم يكن أحد الطرفين لم تشمله العمومات نظير :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . فهاهنا مقدّمتان :
الأُولى : أنَّ المجيز أحد طرفي العقد ، ولولا ذلك لم يشمله نحو : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) .
الثانية : أنَّه لمّا كان أحد طرفي العقد ، كانت الإجازة بمنزلة الإيجاب والقبول .
وعليه فلو وقع الردّ بين الإيجاب والقبول ، لسقط من العقديّة ، فلا يمكن تعقّبه بالقبول ، كما لا يجوز تعقّب الفضولي بالإجازة مع الردّ .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 426 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، التنبيه الثالث .