الأمر أنَّ البناء القلبي لا أثر له من دون إظهار .
وقد يُقال : إنَّ المعاملات عبارةٌ عن العقد ، والعقد عبارةٌ عن المعاقدة والمعاهدة بين الطرفين .
وربما يُقال : إنَّ العقود لا يُطلق عليها عقودٌ باعتبار المعاقدة والمعاهدة ، بل باعتبار العقد الذي يقع اعتباراً بين طرفين ، وإذ كانت الإضافة بين المالك وماله كالجعل ، فحينما يحصل التبادل بين العوض والمعوّض ، فكأنَّه قد حصل عقدةٌ ، وهذا التبادل عبارةٌ عن البيع والإجازة .
هل الردّ قبل الإجازة كالردّ قبل القبول ؟
فنلاحظ الآن أنَّه على هذه المباني هل يكون الردّ هادماً أم لا ، ثُمَّ نتكلّم عن هدم الردّ لإجازة الفضولي . فلو قلنا بالهدم هنا ، فهل يلزم القول بالهدم هناك أيضاً أم لا ؟ فإثبات المطلب متوقّفٌ على أمرين :
أحدهما : أن يكون الردّ هادماً للإيجاب والقبول .
وثانيهما : أنَّ باب الفضولي كباب الإيجاب والقبول ؛ لأنَّ الإجازة من
صاحب الثمن قبولٌ ، ومن صاحب المثمن إيجابٌ ، فإذا التزمنا في باب الإيجاب والقبول بالهدم ، فلابدّ أن نلتزم به في المقام . وأمّا إذا ناقشنا في أحد هذين الأمرين ، فلا يتمّ إثبات المطلب بهذا الدليل .
أمّا في القبول فلو فرضنا أنَّ الإيجاب عبارةٌ عن الإرادة المظهرة « 1 » ، فلو ارتبط أحدهما بالآخر ، حصل البيع . وعليه لو أراد الموجب ، وأظهر إرادته ، ثُمَّ رجع عن إرادته ، فقد اختلّ الإيجاب ؛ لأنَّه عبارةٌ عن الإرادة المظهرة ، ولا
هامش
( 1 ) أُنظر : نهاية النهاية ( الإيرواني ) 1 : 14 ، المقدّمة ، في معاني الحروف .