الفعل ، وفي المقام تمّ الأمر التسبيبي ، وهو المعاملة ، وكان له شرطٌ ، وهو الرضاء ، فمع اللحوق تتمّ المعاملة .
ولو كان الرضا دخيلًا في المعاملة ، لكان بيع المكره باطلًا من رأسٍ ، مع أنَّه لا ينعقد به عنوان المعاملة ، وإنَّما الرضا شرطٌ في النقل .
وعليه فالأصيلان المقرون عقدهما بالرضا يجريان أمراً تسبيبيّاً منضمّاً إلى أمرٍ تكويني : أمّا الأوّل فهو المعاملة ، وأمّا الثاني فهو الرضا المعاملي ، وهذا المعنى التسبيبي ملحوظٌ في الفضولي ، فيبقى شرطه التكويني ، وهو الرضا اللاحق به فيما بعد ، ولا يلزم أن يكون مثله تسبيبيّاً .
وأمّا فسخ المعاملة بالكراهة فهذه المعاملة عقدةٌ تحتاج إلى حلٍّ ، والفسخ أمرٌ اعتباري يحتاج إلى إنشاءٍ ولا يكفي فيه الرضا بالفسخ ، كعدم إجزاء الاشمئزاز من المعاملة في حصول الفسخ ، وكذا الحال في الإقالة ؛ إذ لا يكفي في حدوثها الرضا بها ، فالفسخ أمرٌ تسبيبي يحتاج إلى السبب ، وهو الإنشاء . ولذا فما قاله الشيخ في ذيل كلامه : ( إلَّا أن يُقال ) وجيهٌ جدّاً .
ولو قلنا بأنَّنا نحتاج إلى الإجازة الإنشائيّة ، يقع البحث أنَّه هل يلزم
التلفّظ بها أم يكفي الفعل ؟ وعلى الأوّل هل يلزم أن يكون صريحاً ، أم تكفي الكناية ، كما لو قال : ( بارك الله في صفقة يمينك ) ؟ والكبرى ظاهرةٌ ؛ فإنَّ الإجازة لا تزيد على البيع ، مع أنَّه تقدّم في باب البيع أنَّ المعاملة تصحّ لو كانت عقلائيّةً ، ولا تحتاج إلى اللفظ الصريح والحقيقة ؛ إذ كما يتمّ باللفظ الحقيقي فكذلك ينعقد في المجاز والكناية التي يعتبر بها العقلاء الإيجاد . وهكذا القول في الفعل ، كالإشارة والتعاطي لو كان له ذلك المعنى في نظر العقلاء . فلو سألت المالك : هل أجزت البيع ، فأوطأ برأسه ، فقد حصلت
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧