عَنْ تَرَاضٍ ) و ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
و « الصلح جائزٌ بين المسلمين « 1 » ، »
أو يُقال : إنَّ كلَّ واحدٍ منها دليلٌ مستقلٌّ ؟ أي : حين قال ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أخذ المعاهدة بنظر الاعتبار ، على ما ذكر الأعلام « 2 » آنفاً ، فمن أنكر أنَّ العقد عهدٌ لابدَّ أن يلتزم أنَّ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ناظرةٌ إلى المعاهدات ، كعهد ولاية علي ( ع ) ، أو الأعمّ من ذلك كعهد الله ونحوه ، ولا تشمل المعاملات . ولو خرجت المعاملات عن دلالة هذه الآية ، فهل يلزم خروجها عن الآيتين الأُخريين ؟
وأمّا على مسلكنا القائل بأنَّ تمام الموضوع هو الرضا بالمبادلة ، فيكون
مشمولًا للمطلقات طرّاً ، والعقد عبارةٌ عن العقدة لا عن العهدة ، وهذه العقدة لها مصحّحٌ عقلائي تامٌّ ، والعمومات كافّةً تفيد مطلباً واحداً حاصله إمضاء ما وقع بين المتعاملين .
وعليه فلو كانت المعاملة عبارةً عن مبادلة شيءٍ بشيءٍ ، وأنشأ الموجب المبادلة ، ثُمَّ رجع عن إيجابه ، فما الدليل على أنَّ الرجوع موجبٌ للهدم ، مع أنَّ الإنشاء قد تحقّق ، ولا يتخلّف عمّا وقع عليه . نعم ، نحن لا نتكلّم عمّا إذا ردّ ولم يرجع ، بل ما إذا ردّ ثُمَّ رجع عن ردّه ؛ إذ ما الدليل على أنَّ هذا الردّ هادمٌ .
هامش
( 1 ) الكافي 14 : 652 - 653 ، كتاب القضاء ، الباب 9 ، الحديث 1 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 32 ، أبواب القضاء وأحكامها ، باب الصلح ، الحديث 3267 ، تهذيب الأحكام 6 : 225 - 226 ، كتاب القضايا والأحكام ، الباب 88 ، الحديث ، 1 ، وسائل الشيعة 18 : 443 ، الباب 3 من أبواب الصلح ، الحديث 2 .
( 2 ) راجع رسائل الميرزا القمّي 1 : 458 ، رسالة في الطلاق بعوضٍ عن الخلع ، المقدّمة الأُولى : في تحقيق معنى قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، بيان معنى العقد ، حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 172 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، القول في الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، في أحكام الردّ ، وغيرهما .