يدّعي ادّعاءً ويقع في كلامه ما يناقضه . وماهيّة الإذن والإجازة والإمضاء متضمّنةٌ لمعنىً مناقضٍ لكون العقد عقدي ؛ فإنَّ مفاده : ( أنّي أمضيت فعلك ) ، و ( بارك الله في صفقة يمينك ) ، ولم يقل : ( بارك الله في صفقة يميني ) ، مع أنَّك تقول : ( أجزت عملك ) ، وهذا المعنى مغايرٌ للحقيقة الادّعائيّة ، فلا طريق لنا إلى إثبات أنَّ الفعل صار فعلي ادّعاءً ومجازاً ، ولو شملت الآية الادّعاءات والمجازات ، لم تشمل الإجازة ؛ لمنافاة معناها للحقيقة الادّعائيّة .
مع أنَّ الغرض لا يزيد على ما هو ملحوظٌ في سوق العقلاء ، وليست الإجازة إلّا كاشفةً عن الرضا ، ولا تحتاج إلى جعل السبب وإنشائه ؛ فإنَّ السبب تامٌّ . نعم ، لابدَّ من الانتساب إلى المالك الحاصل بالإجازة .
عقدٌ وحلٌّ
وربما يُقال : إنَّ الشارع ادّعى الحقيقة الادّعائيّة القائلة : أنَّ العقد عقدك .
وفيه : أنَّ ذلك وإن كان جائزاً من قبل الشارع ، بل من المجيز بادّعاءٍ جديدٍ مستأنفٍ ، وإن كان متعذّراً بنفس الإجازة ، إلَّا أنَّه يرد عليه :
أوّلًا : أنَّه خلاف كلام الأصحاب القائلين بالاقتصار على الانتساب بنحو الحقيقة ؛ ليكون مشمولًا للآية ، كما مرّ بيانه .
وثانياً : أنَّ العمومات لا تشمل الأفراد المجازيّة ، وإنَّما تقتصر في الشمول على أفرادها الحقيقيّة .
وثالثاً : أنَّ مجرّد إمكان صدور ذلك من الشارع لا يوجب وقوعه إثباتاً ، بل يحتاج إلى دليلٍ ، وهو مفقودٌ ، إلّا أن تجعل كلام الأصحاب دليلًا عليه ، وهو كما ترى !