فلو لم يُعتبر الرضا ، بل لابدَّ من إظهاره أو إنشاء الإجازة ، لدلّ الدليل عليه بالنصّ ، وروايات الوديعة خاليةٌ من الرضا .
وعليه فالقواعد تقتضي كفاية الرضا .
بقي في المقام أمرٌ واحد ، وهو أنَّنا لو قلنا بكفاية الرضا في الإجازة ، فهل نكون ملزمين بالقول بأنَّ الكراهة دالّةٌ على الفسخ ، أم أنَّ الكراهة غير الرضا ، وأنَّ المالك لو كان حاضراً راضياً لم يكن مثله فضوليّاً ، فتشمله ( تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ ) .
ثُمَّ إنَّه بلحاظ الدليل الدالّ على لزوم الوفاء بالعقود ، لو التزمنا بما ذهب إليه الأعلام من أنَّ المراد ( عقودكم ) ، فغاية ما يُقال في الأصيلين : أنَّكما أوجدتما العقد ، فيجب عليكما الوفاء بالعقد الذي أوجدتماه ، وعلى فرض صحّة مثله في الأصيلين لا يمكن أن يتمّ بلحاظ الوكيل والفضولي والوصيّ ؛ إذ لو قلنا بمقالتهم من أنَّ المراد ( عقودكم ) وقصدنا تصحيحه بالإجازة ، فلا يمكن تصحيحه على الحقيقة ، مع أنَّنا أشكلنا أيضاً حتى على المجاز . فلو قلنا :
إنَّ الآية تشمل الحقائق الادّعائيّة أيضاً ، للُوحظ عليه ما مرّ من أنَّ الحقائق الادّعائيّة لابدَّ لها من مصحّحٍ ، كقوله تعالى : ( إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) « 1 » ؛ إذ يُدّعى أنَّه ملكٌ كريمٌ حقيقةً . ولو أطلق البليغ الفصيح الأسد على زيدٍ ، لكان عليه أن يلتزم بسائر لوازمه ، فيسمّي أولاده أشبالًا وبيته عريناً ، ولا يمكن أن
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 31 .