بِالْعُقُودِ ) بمعنى : أوفوا بعقودكم ، فالإيجاب ليس عقداً ولا القبول كذلك ، بل لابدَّ أن ينتسب العقد إليّ حتّى يجب الوفاء عليّ ، والخطاب للمجموع لا معنى له ، والموجب كالقابل قد أجرى العقد ، فلا يمكن القول بصحّته حتّى في الأصيلين .
ولو باع الوكيل مالي ، فمن باع مالي ؟ أنا أم الوكيل ؟ ومن أوقع البيع حقيقةً ؟
بل ليس إلَّا الوكيل ، والموكل إذ يقول : ( أنا بعت ) ، هل يقصد أنَّه أجرى العقد حقيقةً ؟ فهو كذبٌ . ولو أراد ذلك توسّعاً ؛ من باب أنّ المال ماله ، كان مجازاً .
ثمَّ إنّه يستحيل أن يستند المصدر إليك واسم المصدر إلى الآخر أو - كما أشار اليه الميرزا النائيني قدس سره « 1 » - أن يستند إليه اسم المصدر دون المصدر ، مع أنَّهما أمرٌ واحدٌ ، والفرق بينهما بالاعتبار . بل لو كانا أمرين لكانا متلازمين كالعلّة والمعلول ، فلو كان المعلول من فعلي ، كيف لا تكون العلّة من فعلي ؟
ولو أذنت لك في بيع مالي ، فهل يُقال بعدم شمول العمومات له ، أم يُقال : إنَّ البيع بيعك ، أم إنَّه عقدٌ منتسبٌ إليك باعتبار الإذن ، أي : هو عقدٌ مأذونٌ فيه ؟
مع أنَّ لزوم أن يكون العقد ( عقدكم ) لم يرد في الكتاب والسنّة ، بل ذكر في حواشي المكاسب « 2 » ، ولعلّه أشارت إليه بعض المصادر قديماً . ولو كان الانتساب مجازيّاً ، لم يكن مشمولًا للعمومات ؛ لتعارضها بأصالة الحقيقة ، فمن
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 234 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، القول في الإجازة والردّ ، القول في الإجازة وحكمها .
( 2 ) مرّت الإشارة إليه ، فلاحظ .