حاصل المصدر هنا انفكّ عن الإنشاء ؛ فإنَّ الفضولي قام بالتبادل ، إلّا أنَّه لا أثر له إلّا بالإجازة .
فهاهنا إذن عنوانان : أحدهما : الإعطاء والأخذ ، والإعطاء كالأخذ في نفسه ليس بيعاً فضوليّاً ، بل ربما كانت غصباً وتصرّفاً بدون إذن المالك .
وثانيهما : إنشاء المعاملة بالأخذ والإعطاء ، وهو معنىً ثانوي اعتباري للأخذ والإعطاء ، فإذا اعتبرنا كون الأثر هو حاصل المصدر ، فقد انفكّ عنه .
وإذ قد وجد الفعل الصالح لإنشاء المعاملة ، مع إعطاء مال الغير بقصد إيجاد المعاملة ، فلماذا لا يقع بيعاً فضوليّاً ؟
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّه ( قدس سره ) خلط بين الاعتبار والتكوين ، فتوهّم أنَّ المعاملة المعاطاتيّة لا يقع فيها إلّا التكوين ، مع أنَّها تشتمل أيضاً على العنوان الثانوي ، أعني : إنشاء المعاملة ، حالها في ذلك حال معاطاة الأصيل .
كلام الشيخ الأعظم فيما يناسب المقام
وعليه فهذا الإشكال مدفوعٌ ، إلّا أنَّ هنا إشكالًا مشترك الورود بين موارد الفضولي ، وإن أمكن هناك « 1 » منع صغراه ، وهو ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) « 2 » من أنَّ الإعطاء محرّمٌ ، فلا يُعقل أن يكون مورداً لتنفيذ المعاملة ؛ إذ تنفيذ المعاملة غير معقولٍ مع مبغوضيّتها ، فلا تكون قابلةً للصحّة .
أمّا في الفضولي الواقع باللفظ فقد يُقال فيه : إنَّه ليس تصرّفاً ، بخلاف المعاطاة ؛ إذ لابدَّ أن تسلّم مال الغير وتعطيه إلى المشتري ، وهذا غصبٌ
هامش
( 1 ) يعني : في الفضولي اللفظي ( المقرّر ) .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 390 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، صور بيع الفضولي ، المسألة الثالثة : الأمر الثاني .