تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
بقي في المقام ادّعاؤه الآخر ، أعني : أنَّه يقع لنفس العاقد ؛ باعتبار أنَّ القصد لا أثر له في نقل المعاملة إلى آخر ، فكأنَّه يرى أنَّ المعاملة تنصرف إلى العاقد . ولكن الردّ لو كان موجباً لرفع القيد ، لكان قوله : ( بعت لزيدٍ ) بمنزلة قوله : ( بعت لا لزيدٍ ) فيمكن أن يقول بأنَّه يقع له . إلّا أنَّ هذا واضح الفساد ؛ إذ المقيّد لا يصير بالردّ غير مقيّدٍ ، بل من حين الردّ ويلغو القيد وتنقطع الإضافة ، ولا يوجب ذلك الانصراف إلى العاقد . وعلى هذا الضوء فالوجه الأوّل الذي ذكره محلّ منعٍ . وأمّا الوجه الآخر القائل : إنَّ القصد وإن لم يكن مؤثّراً في الإضافة ، وغير موجب لوقوع الالتزامات عمّن قصدها ، ولكن له أثرٌ تكويني ، وهو قصد الغير ، وهذا الأثر لابدّ من تحقّقه ، فهو يقوم مقام المادّة الهيولانيّة القابلة للإجازة نظير جعل التولية للغير . فيُلاحظ عليه : أنَّ الأمر التكويني هنا ليس إلّا قصد البيع عن الغير ، وقد اختار أنَّ القصد لا أثر له ؛ لأنَّه من الأغراض المنويّة ، فينصرف إلى العاقد ، فإذا لغا هذا الأمر التكويني ، فليس لنا أمرٌ تكويني آخر . وهذا الأمر التكويني لا يخلو : إمّا أن يكون مؤثّراً أو لا يكون مؤثّراً : فإن كان مؤثّراً فلابدَّ أن تقع المعاملة للمالك ، وإذا لم يكن مؤثّراً فليس لنا أمرٌ تكويني آخر نصحّح به العقد ، فمع الردّ يبطل . ولا شيء في المقام غير مجرّد القصد التكويني الذي لا أثر له عند العقلاء بمقتضى المقدّمة الأُولى في كلامه ، فكيف يصحّ بالإجازة ؛ فإنَّ الإجازة إنَّما تؤثّر في صحّة المعاملة الرائجة في الأسواق عرفاً .