تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ينتقل مقدارٌ ممّا يملك المدين في عهدة نفسه إلى الغير ، ويكون الغير شريكاً له في عهدته ، بل يأتي الدين ابتداءً إلى ذمّته شرعاً وعرفاً ، وأمّا نفس المديون فلا يُعدّ مالكاً في ذمّة نفسه لا لهذا الدين ولا لغيره « 1 » . ولو قصدنا الماليّة والمالكيّة معاً ، لورد الإشكالان السابقان معاً ؛ فإنّك حين تبيع مناً كلّيّاً من الحنطة ، يُقال : إنَّ هذا المنّ ليس مالًا ، وعلى فرض كونه مالًا فليس مالك ولا ملكك ، فإذ لم يكن مالًا لم تتحقّق ماهيّة البيع ، وإذ لم يكن مالكاً كان بيعاً للمفقود ، ولا معنى له . قلنا : إنَّ اتّصاف الكلّيّات بالماليّة لا يرجع إلى الإضافة إلى الذمم ، وإذا لم تكن مالًا لا تصير كذلك بالإضافة إلى الذمم ، بل بالجعل في الذمّة تسقط عن الماليّة . فلو قال زيدٌ : ( ضع مالك هنا ، وعليّ ضمانه ) ، يعني : لو تلف دفعت بدله ، يُقال : إنَّ زيداً كما يجعل الضمان في عهدة نفسه ، فيصير ضامناً واقعاً باعتبار العقلاء ، فكذلك لو جعل في ذمّته منّاً من الحنطة بنحو الإضافة التصوّريّة - أي : الحمل الذي في ذمّتي - يكون مالًا عند العقلاء ، أي : بالإضافة إلى الذمة يصير مالًا كما يصير مالي وملكي . أو يُقال بالماليّة هنا بنحو الجعل التصديقي في الذمّة أو في العهدة ؛ فإنَّ العقلاء يعتبرون في ذمّته زائداً على أمواله الخارجيّة مالًا آخر ، فيقولون : إنَّ لديه من الأموال كذا وكذا ، ويعدّون الأموال في ذمّته أيضاً . وكما قيل هناك « 2 » بجعل الضمان ، فكذلك في المقام ، مع أنَّ الأمر ليس كذلك .
هامش
( 1 ) الأَولى أن يقول : إنَّ الذمّة اعتبرت أساساً ظرفاً للأموال التي يملكها الغير على الإنسان دون أموال الإنسان نفسه ( المقرّر ) . ( 2 ) يعني : ما إذا قال : ضع مالك ، وعليّ ضمانه ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 312 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر