ما ذكره الميرزا النائيني والتأمّل فيه
وأمّا ما قرّره الميرزا النائيني ( قدس سره ) وغيره « 1 » من أنَّها في الكلّيّات ليس لها ماليّةٌ ، وإنَّما تصير مالًا بالإضافة إلى الذمّة .
فيُلاحظ عليه : أوّلًا : أنَّ الإضافة التصوّريّة إلى الذمّة لا أثر لها في جعله مالًا .
وثانياً : أنَّه إذا أُضيف إلى الذمّة ، امتنع وجوده وسقط عن الماليّة .
وعليه فالكلّيّات مالٌ باعتبار قابليّتها للوجود ، وإذ لا يمكنك أن تدفع ، فإنَّ أحداً لا يشتري منك ، ولكنّ الآخر يمكنه أن يدفع ويوجد الكلّي في الخارج ، فيشتري الناس منه ، فلم يصبح مالًا باعتبار إضافته إلى ذمّته .
فلو عاد الإشكال إلى إنكار ماليّة الكلّي ، وأنَّه لابدَّ من إضافته إلى الذمّة أو لزوم تحقّق البيع ، كان الجواب عنه أنَّه لا دخل للإضافة في نظر العقلاء ، وإنَّما يشتريه العقلاء باعتبار قدرته على إيجاده ودفعه .
وأمّا إذا قلنا بأنَّ منَّ الحنطة ليس مالًا ، فهل يمكن جعلها مالًا بالإضافة التصوّريّة ؟ وما الدليل على ذلك ؟
أو يُقال : إنَّنا نقصد ذلك بالإضافة التصديقيّة ، أي : جعلها مالًا بعد إنشاء البيع ، فبالبيع يجعلها مالًا وينقلها إلى الغير ؟ فيأتي عليه الإشكال السابق من امتناع صدور الأمرين المترتّبين بإنشاءٍ واحدٍ .
وبالجملة : إنَّنا لا نقول بعدم الماليّة في الكلّيّات ، بل هي مالٌ في سوق العقلاء . هذا .
هامش
( 1 ) أُنظر : المكاسب والبيع 1 : 88 - 89 ، كتاب البيع ، في ما يُعتبر في البيع ، حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 1 : 53 - 55 ، كتاب البيع ، تعريف البيع ، وحاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 1 : 12 - 13 ، كتاب البيع ، تعريف البيع .