والحقّ : أنَّ الكلّيّات ليست أموالًا بالإضافة إلى الذمّة ، بل باعتبار قابليّتها للوجود ، فيبذل العقلاء بإزائها المال . وماليّة الكلّي قبل إضافتها إلى الذمّة من قبيل الأموال الخارجيّة التي ليس لها مالكٌ قبل حيازتها ، وعليه فالكلّي مالٌ ، ولذا نقول : إنَّ منّ الحنطة القابل للتحقّق في الخارج قيمته كذا وكذا وكذا .
ولنفرض أنَّ شخصاً غير معتبر الذمّة عند العقلاء أصلًا : إمّا لكونه شخصاً محتالًا أو لكونه فقيراً ، فلا يعوّل عليه العقلاء في شراء شيءٍ ، فلو غفل البائع وباعه منّاً من الحنطة ، فهل يتحقّق مفهوم المعاملة أو لا يتحقّق ؛ لأنَّه ليس مالًا ؛ باعتبار أنَّ المال هو ما يكون له وجودٌ باعتبار العقلاء ، مع أنَّ ذمّته غير معتبرةٍ ، فلا يقع البيع ؟ أم إنَّ هاهنا في الحقيقة معاملةً ، غاية الأمر أنَّه ليس له قدرةٌ على التسليم ، فإذا التفت العقلاء إلى عدم قدرته لا يعقدون معه المعاملة ؛ لأنَّهم ليس بهم سفاهةٌ ، ليسلّموا شيئاً بلا مقابلٍ ، بل لعلّه لا يحصل الجدّ إليه . وأمّا مع الغفلة فتنعقد المعاملة ، ويُبذل المال بإزاء المال ، غاية الأمر أنَّه غير قادرٍ على التسليم ، والقدرة على التسليم لا مدخليّة لها في الماليّة ، وإنَّما يكون مالًا باعتبار كونه قابلًا للوجود .
وإذا لم يكن مالًا ، فلا تتحقّق له الماليّة بالإضافة إلى الذمّة ، بل لو كان مالًا لسلبت عنه الماليّة ؛ إذ إنّك تارةً تبيع منّ الحنطة المقيّد بذمّة زيدٍ ، أي : منّاً في ذمّة زيدٍ ، فهو كلّي عقلي غير قابلٍ للوجود ، وأُخرى تبيع المنّ الذي في ذمّة زيد على أن تكون الذمة ظرفاً لا قيداً له ، ليرتفع إشكال الكلّي العقلي ، فهذا المال غير حاصلٍ ؛ فإنَّ زيداً ليس له في ذمّته شيءٌ .
ومنه يتّضح : أنَّنا نذهب إلى عكس ما أفاده الميرزا النائيني ( قدس سره ) آنفاً من : أنَّ الأشياء لا ماليّة لها إلَّا بالإضافة إلى الذمم ، بل نقول : إنَّ الأشياء لها ماليّة
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٤