إلّا أنَّه قد يرد إشكالٌ آخرٌ حاصله : أنَّه على فرض كونها مالًا ، فليست هي مالًا للمالك .
ويمكن دفعه : بأنَّ البيع ليس إلَّا مبادلة مالٍ بمالٍ عند العقلاء ، ولا يلزم أن يكون زيدٌ مالكاً قبل البيع ، فإذا أجازه المالك تمّت المعاملة وصدق البيع .
فقد اتّضح : أنَّ الإشكالين اللذين ذكرناهما في الفضولي لا يختصّان به ، بل يجريان في الأصيل أيضاً .
كلامٌ حول حقيقة بيع الكلّي
والتحقيق : أنَّنا تارةً نقول : إنَّ في الذمّة المعتبرة أموالًا كثيرةً ، فتقع المعاملة على هذه الأموال ، فإذا قبلنا بذلك فلا إشكال ، الَّا أنَّ هذا على خلاف الواقع ؛ فإنَّ اعتبار العهدة شيءٌ ، واعتبار الماليّة شيءٌ آخر ، فلا يصحّ أن يُقال بأنَّ في ذمّة زيدٍ قبل المعاملة أموالًا كالمخزن خارجاً .
ولو لاحظوا الأشباه والنظائر ، كما لو أتلف زيدٌ مال الغير ، لكان على عهدته ضمانٌ فيعتبر في عهدته منٌّ من الحنطة ، فهل المضمون له هنا صار شريكاً مع الضامن في الأموال التي في عهدته ، فيملك المضمون منّاً ويملك الضامن ما سواها من آلاف الأمنان ؟
أو إنَّه من قبيل الكلّي في المعيّن ، كما لو بعت منّاً ممّا في ذمّتي ؟ أم إنَّ الأمر ليس كذلك ؛ فإنَّه قبل الإتلاف لا شيء في الذمّة ، وبعد الإتلاف يعتبر في ذمّتي منٌّ واحدٌ من الحنطة ابتداءً ، فالمغصوب منه مالكٌ في عهدتك هذا المنّ ، ولست مالكاً في عهدتك لا لهذا المنّ ولا لغيره ؟
وكذا الكلام لو وقع في العهدة مالٌ بسب القرض ؛ فإنَّ بالقرض لا