تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وإنَّما يعتبر العقلاء ما في الذمّة مالًا إذا باعه المالك ، وأمّا إذا باع الأجنبي بعهدة المالك ، فلا يكون مالًا ولا مضافاً إليه بالاعتبار الذي قام به الأجنبي ، بل إضافة المنّ إلى ذمّة ذاك موجبةٌ لسقوط الماليّة لا ثبوتها ؛ فإنَّ منّ الحنطة إذا أُضيفت إلى ذمّة زيدٍ سقطت عن الماليّة ، وإنَّما نقول بأنَّ الكلّيّات مالٌ لا باعتبار إضافتها إلى الذمّة ، بل باعتبار قابليّتها للوجود ، فهذا لا مال ولا ماله ، فلا يصحّ البيع . وأمّا الإجازة فلا يمكن له تصحيح المعاملة ؛ لأنَّ الإجازة يجب أن تقع على ما هو معاملةٌ ، فلابدّ أن يكون بيعاً لكي يجيزه . مضافاً إلى أنَّه على النقل تحصل بالإجازة الماليّة ، وبعد أن يصبح مالًا يحصل البيع ، فيرد الإشكال الذي ذكرناه في بعض الفروع من : أنَّ الإجازة كيف تجعل ما ليس بمالٍ مالًا ؟ ثُمَّ كيف يعقل أن تجعله مالًا تنقله بالبيع ، فتوجب أمرين مترتّبين ؟ فإن تحقّقت المالية بالإجازة ، فلا إجازة للبيع ، وإن أجاز البيع قبل حصول الماليّة كان لغواً . وأمّا على الكشف الحقيقي فلا تفيد الإجازة أصلًا ؛ لأنَّ الإجازة كاشفةٌ عن أنَّ تلك المعاملة صحيحةٌ ، مع أنَّنا نعلم أنَّه لم يكن مالًا في البين ، والإجازة لا تكشف عن ماليّته ، وكذا الحال بناءً على الكشف التعبّدي . وعليه فمرجع الإشكال إلى أمرين : أحدهما : أنَّ هذه الكلّيّات ليست مالًا ، وإنَّما تصير مالًا بعد أن يعرضها المالك للبيع ، وهو ممنوعٌ ؛ فإنَّ الكلّيّات مالٌ لا بنفسها بل نظير ماليّة النقد ؛ فإنَّه إنَّما يكون مالًا باعتبار غطائه . ولذا تسأل عن قيمة منّ الحنطة ، ولا تقصد المنّ الموجود ، وإنَّما صار للكلّي قيمةٌ عقلائيّةٌ باعتبار قابليّته للوجود ، فصار ذا قيمةٍ بلا إضافةٍ إلى النقد .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 309 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر