مع أنَّ الحكاية عن الفقهاء غير صحيحةٍ ، كيف ؟ وقد أفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 1 » بأنَّ للأعلام في ذلك أقوالًا ثلاثةً ، مضافاً إلى أنَّه لم يدفعه إلى الغاصب مجّاناً ، ولا قصد له كذلك .
ثُمَّ تعرّض الشيخ ( قدس سره ) « 2 » لأمرين :
الأمر الأوّل : حول جريان الفضولي في بيع الكلي
وبيان ذلك : أنَّه لا يفرّق في صحّة الفضولي بين بيع الأعيان الشخصيّة وبين بيع الكلّيّات وما في الذمّة ، والكلام في الصحّة وعدمها كما سبق .
وهذا المطلب ثابتٌ بلا إشكالٍ ، لو كانت الذمّة متحقّقةً في الخارج ، كما لو كان في ذمّتك منٌّ من الحنطة للغير لسببٍ من الأسباب في نظر العقلاء ، وهو ملكٌ للمضمون له أو الدائن ، فيأتي الفضولي ، فيبيع هذا المنّ منه ، فيجيز مالكه ، ويقع صحيحاً ، حاله حال سائر المعاملات .
وأمّا بيع الكلّي من دون عهدةٍ فعليّةٍ ففيه إشكالٌ تكلّمنا حوله سابقاً ، وحاصله أنَّ هذا المنّ الذي يقصد بيعه لا هو ماله ولا هو مال هذا ؛ فإنَّ زيداً ليس مالكاً فعلًا لعشرة أمنانٍ في ذمّته ؛ إذ المملوك ما كان حنطةً في الخارج ، لا ما كان في الذمّة ، واعتبار الذمّة ليس لأجل أنَّ فيها أموالًا فعليّةً ، إذن ليس له مالٌ فعلًا ليكون متعلّقاً للمعاملة ، مع أنَّ المعاملة عبارةٌ عن مبادلة مالٍ بمالٍ .
هامش
( 1 ) أُنظر : منية الطالب 1 : 229 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، القول في بيع الفضولي ، المسألة الثالثة : أن يبيع الفضولي لنفسه .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 390 ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، صور بيع الفضولي .