إلّا أنَّ الكلام في أنَّ الغاصب الملتفت لِمَ يأخذ المال ، أليأكله غصباً أم يقصد التمليك لنفسه ؟ فإن أخذه غصباً وأجازه المالك ، لم يقع هبةً ، بل إجازةً في التصرّف ، فكأنَّه يقول : ( هذا مالي ، وأنت تصرّفت فيه ) ، فيكون إجازةً لا هبةً . هذا هو التوجيه الأوّل لكلام كاشف الغطاء .
حول التوجيه الثاني في المقام
وأمّا التقريب الثاني فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) « 1 » أنَّه لا يحتاج إلى كلامٍ زائدٍ ، بل هو واضح الفساد ، فما يقوله من كونه بيعاً نقول : إنَّه ليس بيعاً عقلائيّاً ، وما قرّره بتنظير المسألة نظير قولهم : ( بعت لولدي ) لا يعني ذلك أيضاً ، فتقريبه ليس تامّاً قطعاً .
وبيان ذلك : أنَّ الأصحاب - على ما حُكي عنهم - قالوا : إنَّ المشتري الأصيل إن كان ملتفتاً إلى أنَّ العين الموجودة لدى البائع غصبٌ لو اشتراها وسلّم الثمن ، فإن ردَّ المالك البيع ، فليس للمشتري الرجوع على الغاصب بالثمن ، وهذا يكشف عن أنَّ معاملة المالك لا تكون سبباً لدخول الثمن في ملكه ، لسبق حقّ الغاصب بالمال ، فيكون مانعاً عن أخذ المالك للمال ، فهو بيعٌ بلا ثمنٍ ، فيكون باطلًا .
وأفاد الشيخ ( قدس سره ) « 2 » : أنَّه لو كانت الحكاية عن الأصحاب صحيحةً وافترضنا أنَّ المشتري أعطاه الثمن على أيّ تقديرٍ ، فإنَّما يتمّ الإشكال على
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 388 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، الكلام في عقد الفضولي ، المسألة الثالثة ، الوجه الخامس ، وجوابه .
( 2 ) أُنظر : المصدر المتقدّم .