تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أصل البيع ، فإذا كان له قدرةٌ على التسليم صحّ البيع : فضوليّاً كان أم غيره ، وإذا لم يكن له قدرةٌ فهو غير نافذٍ مطلقاً أيضاً . إذن فما تقدّم ليس كليّاً مطلقاً « 1 » ، بل قد يكون وقد لا يكون ، ومعه لا يوجب بطلان الفضولي . وإن ادّعي أنَّه قد يقع ذلك في الجملة ، فلا مندوحة فيه ؛ لأنَّ الأصيل قد يكون أيضاً غير قادرٍ على التسليم ، ولا يوجب ذلك العجز بطلان البيع الفضولي ، والدعوى المتقدّمة إنَّما تنفع المستدلّ لو أثبتت الكلّيّة وأنَّ كلّ عقدٍ فضولي غرري « 2 » وغير مقدورٍ على تسليمه ، وهذا ممنوعٌ لا محالة . وعليه فلا يكون ما ذُكر دليلًا وافياً بالغرض .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنَّه يمكن ادّعاء الكليّة في المقام ؛ باعتبار أنَّ الفضولي ممنوعٌ من التصرّف في أموال المالك ، والمنع الشرعي كالمنع العقلي . وما ذُكر ملحوظ في الأعمّ الأغلب من العقد الفضولي المنجز بغفلة المالك انتظاراً للإجازة اللاحقة . ولا يُستثنى من ذلك إلّا ما إذا كان زيدٌ مأذوناً بكلّ تصرّف إلّا البيع ؛ فإنَّه مسكوتٌ عنه ، وإلَّا كان وكيلًا خارجاً عن محلّ الكلام . ومثل هذا الفرد نادر الوجود ، كما هو ظاهرٌ . وأمّا تصوّر الجامع في التصرّف المأذون به الشامل للتسليم بعد البيع غير الشامل للبيع نفسه مع بقاء البيع مغفولًا عن الأمر به والنهي عنه في غاية الإشكال . فالصحيح أنَّه ينقض بما بعد الإجازة ؛ فإنَّ الفضولي بعدها لا يكون قادراً على التسليم ؛ لأنَّها إجازةٌ للعقد ، لا إذنٌ في التصرّف الجديد . مع أنَّ الخصم يعترف بصحّته في هذه الصورة ، ما يدلّ على عدم اعتبار القدرة في الفضولي . نعم ، هي معتبرةٌ في المالك ، كما هو ثابتٌ بالأدلّة ( المقرّر ) . ( 2 ) ينبغي أن يُقال في مناقشة الغرر : إنَّ المراد به ما هو لازمٌ لماهيّة البيع الفضولي من عدم كون العاقد مالكاً وكون الإجازة غير معلومة الصدور . وهذا أوّل الكلام ؛ فإنَّه إن ثبت بدليلٍ صحّة الفضولي ، كان هذا المقدار من الغرر جائزاً ولو كان غرراً . وان أُريد به أزيد من ذلك ، فالمفروض عدمه ، وإلَّا كان باطلًا لا محالة ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 258 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر