وثانيها : المعنى الإنشائي الحاصل بالألفاظ ، أي : المسبّب .
وثالثها : النقل ، والبيع أمره دائر بين أن يكون اسماً للألفاظ أو للمعنى الإنشائي ، ولا يُحتمل أن يكون اسماً للنقل ، بل النقل هو مسبّب المسبّب .
وعليه فلا يصحّ ما قيل من : أنَّ البيع إن كان موضوعاً للمسبّب ، فالأمر دائرٌ بين الوجود والعدم ؛ إذ لو كان موضوعاً للنقل الخارجي والملكيّة ، لكان أمره دائراً كذلك ، إلَّا أنَّه ممنوعٌ من رأسٍ ، بل يدور أمره بين المعنيين الآخرين . وعلى كلا التقديرين يدور أمر البيع بين الصحّة والفساد ؛ فإنَّه إن كان موضوعاً للألفاظ ، فقد يكون صحيحاً مترتّباً عليه الأثر المطلوب ، وقد يكون فاسداً ، غير نافذٍ . وكما أنَّه إذا كان موضوعاً للمعنى الإنشائي ، كما هو الحقّ ، فإنَّ أمره يدور بين الصحّة والفساد إن انعقد بنحوٍ لا يترتّب عليه الأثر . ولذا قد يُقال بفساد الفضولي بمعنى : أنَّه لا يترتّب عليه الأثر ، وقد يُقال : إنَّه صحيحٌ تأهّلي بمعنى : قابليّته للحوق الإجازة به . إذن فلابدّ أن يعمّ النزاع كلًا من وضع البيع للسبب وللمسبّب .
وعليه فالإشكال بأنَّ البيع في نظر العقلاء عبارةٌ عن النقل الخارجي غير تامٍّ ، بل يرى العقلاء أنَّه لو قال : ( بعت ) لملك ، فيرون البيع والشراء سبباً للملكيّة ، لا أنَّ الملكيّة هي البيع . إذن نرجع « 1 » ونقول بأنَّ كافّة المعاملات عبارةٌ عن الإيجاب ، ولذا يُقال : إنَّ البيع مبادلة مالٍ بمالٍ ، أي : المعنى
هامش
( 1 ) كيف يكون هذا نتيجةً لذلك ؟ ! بل ما يمكن أن يُستفاد من الكلام السابق هو أنَّ ماهيّة البيع عبارةٌ عن الإيجاب والقبول ، لا عبارةٌ عن الفعل المترتّب عليها . وأمّا إلغاء ركنيّة القبول فهي نتيجة أوسع من المقدّمة . والاستشهاد بتعارف البيع غير تامٍّ ؛ فإنَّ ماهيّة البيع ظاهرةٌ في المبادلة الفعليّة والتمليك الفعلي ، كما هو واضحٌ . وتفسيرها بغير ذلك خلاف الظاهر . وليس عقد الفضولي فعليّاً ليكون بيعاً ، إلّا أن يُقال بفساد هذه التعاريف من رأسٍ ؛ فإنَّها لم ترد في كتابٍ ولا سنّةٍ ، فتأمّل ( المقرّر ) .