الإنشائي ، وتمليك عينٍ بعوضٍ وإن لم يحصل الملك .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) :
« نيّة المؤمن خيرٌ من عمله »
« 1 » فليس الغرض منه فصل العمل عن النيّة ، بل الغرض بيان أنَّ النيّة روح العمل ، والعمل جسدٌ للنيّة ، والروح أفضل من الجسد ، لا أنَّه يريد أن يفصلهما ، ليُقال : إنَّ العمل بدون النيّة « 2 » لا خير فيه أصلًا ، كما لا يوجب التقوى ، بل لعلّ مفاده ما مرّ من أنَّ روح الإنسان خيرٌ من جسده ، مع أنَّ جسده بدون روحه من الجمادات . فالمراد أنَّه حال تعلّق الروح بالبدن واتّحاد الروح بالبدن تكون النيّة خيراً من العمل ؛ فإنَّ الجنبة الإلهيّة الغيبيّة في التكوين الإنساني أفضل من الجهة المادّيّة فيه .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ الجانب الغيبي من العمل أفضل من العمل نفسه حال اقترانهما ببعضهما .
وفي المقام كذلك لا يُراد الفصل بين الإنشاء والمسبّب ليقال : كيف يُعقل أن يكون البيع اسماً للألفاظ وحدها ، بل البيع إمّا موضوعٌ للألفاظ وإن كانت ملازمةً للمنشأ ، أو للمنشأ المسبّب وإن كان موجوداً بالألفاظ .
فإن كان البيع اسماً للمسبّب ، وهو المعنى الإنشائي ، فهو ثابتٌ في الفضولي وغيره .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 84 ، باب النيّة ، الحديث 2 ، علل الشرائع 3 : 524 ، الباب 301 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 4 : 142 ، كتاب الزكاة ، باب الزيادات ، الحديث 30 ، الاستبصار 2 : 62 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ، الباب 32 ، الحديث 12 ، ووسائل الشيعة 1 : 50 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 6 ، الحديث 15 .
( 2 ) كما أنَّ النيّة بدون العمل لا تكون مصداقاً لشيءٍ من الواجبات أو المستحبّات ( عدا عنوان النيّة ) في الشريعة لينال المكلّف ثواب تلك الأعمال وتكون مجزيةً عنها ، كما هو مقتضى إطلاق الحديث ، فضلًا عن أن تكون خيراً من العمل ( المقرّر ) .