تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

تقريبٌ آخر لبطلان عقد الفضولي

وقد ذكر المحقّقون أيضاً في باب الصحيح والأعمّ « 1 » : أنَّ البيع لو كان مفاده السبب والإنشاء فيه ، فالنزاع في كونه صحيحاً أو فاسداً ممكنٌ ، وأمّا إذا كان البيع عبارةً عن المسبّبات ، فأمره دائرٌ بين الوجود والعدم ، فيعلم من ذلك أنَّهم يرون أنَّ المسبّب هو الموجب للنقل الواقعي ، وأمره دائرٌ بين الوجود والعدم ، وإلَّا لو كان المسبّب هو الوجود الإنشائي لما كان أمره دائراً كذلك ؛ إذ قد يكون نافذاً صحيحاً وقد يكون فاسداً لا يترتّب عليه الأثر . وعلى هذا الضوء يرى العقلاء كالمتشرّعة أنَّ ماهيّة البيع عبارةٌ عن البيع المؤثّر ، والإيجاب وإن أوجد المعنى الإنشائي ، إلَّا أنَّه ليس بيعاً ؛ باعتبار كونه غير مؤثّرٍ ، حتّى يلحقه القبول ويحصل التبادل ، فإذا كانت ماهيّة البيع عبارةً عن التبادل ، لم يكن البيع الفضولي بيعاً ، فلا تشمله أدلّة التنفيذ ، ولا تلحق به الإجازة ؛ لأنَّها حينئذٍ تلحق بأمرٍ معدومٍ ، ومع أنَّ الإجازة ليست إنشاءً للبيع ليقال : إنَّها موجدةٌ لماهيّة البيع ، بل هي إجازةٌ للبيع السابق المعدوم . إلَّا أنَّ هذا التقريب فاسدٌ ؛ إذ يرد عليه غير واحدٍ من الإشكالات : والوجه فيه : أنَّهم ذكروا : أنَّ المسبّب يدور أمره بين الوجود والعدم . وفيه : أنَّ المسبّب هو المعنى الإنشائي للبيع لا النقل ؛ فإنَّ في البيع المؤثّر أموراً ثلاثةً : أحدها : الألفاظ المستعملة بما لها من المعنى الإيجادي في الإنشاء .
هامش
( 1 ) أُنظر : فوائد الأُصول 1 : 80 - 81 ، المقدّمة ، المبحث الثاني : في الصحيح والأعمّ ، الثمرة الأُولى ، نهاية الأفكار 1 : 97 ، المقدّمة ، الأمر التاسع : في الصحيح والأعمّ ، الكلام في ألفاظ المعاملات ، جواهر الأُصول 1 : 348 ، الأمر الحادي عشر : في البحث المعروف بالصحيح والأعمّ ، الجهة التاسعة : في ألفاظ المعاملات ، وغيرها .