أقول : إنَّ مورد أصالة الصحّة ما إذا أوقع الإنسان عملًا ذا عنوانٍ معيّنٍ ، ونشكّ أنَّه جامعٌ للشرائط العقلائيّة أو لا ، فنبني على صحّته . وأمّا إذا كان العمل مردّد العنوان بين أُمورٍ ثلاثةٍ ، كما في المقام ؛ فإنَّه إمّا أن يكون لهذا فيكون صحيحاً ، أو لذاك فيكون فضوليّاً ، أو لذلك فيكون باطلًا ، ففي مثل ذلك لا أصل دالٌّ على الصحّة ، ليثبت المعاملة لأحد الأطراف ، كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في « الرسائل » « 1 » من أنَّه لو دار أمر كلامٍ بين أن يكون سلاماً أو سباباً ، فإنَّ أصالة الصحّة لا تنقّح لنا أنَّه سلامٌ .
فالرواية ليست مخالفةً للقواعد ، بل ظاهرةٌ في صحّة البيع الفضولي مع الإجازة .
عدم دلالة موثّقة الحلبي على الصحّة في المقام
وفي الباب 17 من أبواب العقود عن محمّد بن الحسن بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ( وهي صحيحةٌ ) ، قال : سألت أبا عبد ( عليه السلام ) عن رجلٍ اشترى ثوباً ولم يشترط على صاحبه شيئاً ، فكرهه ثُمَّ ردّه على صاحبه ، فأبى أن يقبله إلَّا بوضيعةٍ . قال :
« لا يصلح له أن يأخذه بوضيعةٍ . فإن جهل فأخذه فباعه بأكثر من ثمنه ، ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد »
« 2 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : فرائد الأُصول 2 : 731 ، المقام الثاني : في الاستصحاب ، المسألة الثالثة : في أصالة الصحّة في فعل الغير ، الكلام في أصالة الصحّة في الأقوال والاعتقادات .
( 2 ) الكافي 10 : 156 ، كتاب المعيشة ، الباب 84 ، الحديث 1 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 217 ، كتاب المعيشة ، باب البيوع ، الحديث 3806 ، تهذيب الأحكام 7 : 56 ، كتاب التجارات ، الباب 4 ، الحديث 42 ، ووسائل الشيعة 18 : 71 ، الباب 17 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1 .