وبلا واسطةٍ ، يعني : ( قيمة يوم خالفته ) فتكون ظاهرةً في قيمة يوم المخالفة .
وأُخرى يكون في الإضافة وسطٌ - وهو البغل - فقيل : ( قيمة بغلي يوم خالفته ) ، وهنا تارةً نفرض أنَّ جعل البغل في الوسط لا وجه له عند العرف والعقلاء ، وهو وإن أُضيف إلّا أنَّ إضافته بلا وجهٍ ، فنفهم أنَّ هذه الإضافة ليست لأجل تخصيص البغل باليوم ، بل لتخصيص القيمة بالبغل .
وتارةً نفرض أنَّ إضافة البغل إلى الزمان له وجه ، وهو وإن لم نكن نعلمه ، إلّا أنَّنا نقول : إنَّه لابدَّ وقد استعمله بوجهٍ صحيحٍ . ويمكن أن يُقال بأنَّ اليوم من مخصّصات القيمة ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ المضاف إليه مخصّصٌ للمضاف ، لا لمضاف المضاف ؛ فإنَّه خلاف القواعد ، بل لا وجه للمصير إليه مع كون الإضافة لها وجهٌ صحيحٌ على الفرض .
وهذه الإضافة لها وجهٌ - ولو بنحو الاحتمال وهو كافٍ في المقام - وهو أنَّه يمكن أن يكون النظر في الصحيحة إلى أنَّ البغل الذي أخذه أبو ولّاد وذهب به وراء غريمه ، أخذه في عجلةٍ وسرعةٍ وأجهده في الطريق ، فيغلب على الظن أنَّه أخذه سليماً قويّاً وأرجعه ضعيفاً متعباً . وأمّا احتمال العكس وأنَّه بالسفر حصلت للبغل صفاتٌ كماليّةٌ لم تكن له سابقاً فهو احتمالٌ في غاية الضعف والوهن . ومن هذه الجهة صحّت الإضافة ، فقيل : ( قيمة بغلي يوم خالفته ) ؛ باعتبار أنَّ البغل كان يوم المخالفة له أوصافٌ ، وبعده له أوصافٌ أُخر ، وأنت ملزمٌ بدفع قيمة البغل في يوم المخالفة .
وبناءً على هذا الاحتمال لا يستفاد منه قيمة يوم المخالفة ؛ لأنَّ أبي ولّاد سأل أنَّه إذا تلف هل يلزمني ؟ قال ( ع ) : « نعم ، يلزمك قيمة بغل يوم خالفته » .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦١