حال الاستعمال ؛ لأنَّ المضاف إليه غير موجودٍ ليضاف إليه .
بل في الجمل اللفظيّة لا يفيد المضاف إلّا معناه ، ويستحيل أن يتجاوزه إلى غيره ، وكذلك اللفظ المضاف إليه ، وكذا الدالّ على الإضافة ، وهي معنىً حرفي ، وهو الهيئة ، فالإشكال العقلي غير واردٍ .
والوجه فيه : أنّا لا نريد أن نضيف لفظ زيد ليُقال : إنَّه غير موجودٍ ؛ فإنَّه كذلك غير موجودٍ على أيّ حالٍ ؛ لأنَّه بعد نطقه يفنى ولا يبقى ، وإنَّما الهيئة هي التي تفيد الإضافة .
والإشكال واردٌ على الجمل الخبريّة أيضاً ، فإذا قلنا : ( زيدٌ عالمٌ شاعرٌ كاتبٌ ) كان الاستعمال صحيحاً ، مع أنّا حملنا على موضوعٍ واحدٍ ثلاثة أُمور . والسر في ذلك أنَّ لكلٍّ من المحمولات هيئةً خاصّةً يفهم منها المعنى ، وليس هناك إلّا موضوعٌ واحدٌ .
وكذلك لو قلنا : ( ابن زيد وهند ) ، فليس لك أن تقول : إنَّه ليس عندنا إلّا لفظٌ واحدٌ ؛ فإنَّ الهيئة تدلّ على ذلك ، وكلّ لفظٍ منها لا يدلّ إلّا على معناه ، ولا يتعدّاه .
وعليه فإشكال المحقّق الخراساني - القائل بأنَّ طرف هذه الإضافة لابدَّ أن يُلاحظ ، وطرف تلك الإضافة لابدَّ أن يُلاحظ - غير واردٍ في عالم الألفاظ أصلًا ؛ لأنَّ الألفاظ تفنى بالاستعمال ، فلا يعقل إضافتها بالمعنى الحقيقي ليُقال : إنَّه لابدَّ أن يلحظ طرف الإضافة ، وإنَّما تدلّ الهيئة على الإضافة باعتبار أنَّ الترتّب الذهني يكسب الكلام هيئةً تدلّ على الإضافة ، فالإضافة تكون بالهيئة لا باللفظ ليأتي الإشكال . ومعه فإشكال لزوم تكرار اللفظ لكي تصحّ الإضافة غير وجيهٍ .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 358
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٨