بدراهم ، فلي عليه علفه ؟ فقال : « لا ؛ لأنَّك غاصب » قال ، فقلت له : أرأيت لو عطب البغل ونفق ، أليس كان يلزمني ؟ قال : « نعم ، قيمة بغلٍ يوم خالفته » . قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز ؟ فقال : « عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردَّه عليه » . فقلت : مَن يعرف ذلك ؟ قال : « أنت وهو : إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردَّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك ، أو يأتي صاحب البغل بشهودٍ يشهدون أنَّ قيمه البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك » . فقلت : إنّي كنت أعطيته دراهم ، ورضي بها وحلَّلني . فقال : « إنَّما رضي بها وحلَّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم ، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به . فإن جعلك في حلٍّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك » . قال أبو ولّاد : فلمّا انصرفت من وجهي ذلك ، لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله ( ع ) وقلت له : قل ما شئت حتّى أعطيكه . فقال : قد حبَّبت إليَّ جعفر بن محمّد ، ووقع في قلبي له التفضيل وأنت في حلٍّ ، وإن أردت أن أردّ عليك الذي أخذت منك فعلت « 1 » .
وفيها : أنَّ المكتري من أوّل الطريق إلى قنطرة الكوفة كانت يده يد أمانةٍ ، ثمَّ بعد ذلك صارت يده يد غصبٍ على خلاف الإجارة .
وأمّا كلام أبي حنيفة فقد تشبث بقوله ( ص ) : « الخراج بالضمان » ، ففهم منه أنَّه إذا جاء ضمان العين إلى العهدة ، فالخراج - وهو المنافع - تكون
هامش
( 1 ) الكافي 290 : 5 ، ح 6 ، باب الرجل يكتري الدابة فيجاوز بها الحدّ ، تهذيب الأحكام 215 : 7 ، ح 943 ، باب مَن اكترى دابة إلى موضع فجاز ذلك الموقع ، الاستبصار 134 : 3 ، ح 483 ، وسائل الشيعة 119 : 19 ، ح 1 ، باب مَن استأجر دابة إلى مسافة فتجاوزها .