تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
للضامن ، وفي المقام حين غصب الرجل ودخل البغل في ذمّته ، فالمنافع تكون مملوكةً له ، غير مضمونةٍ عليه . وقد ذكرنا فيما سبق أنَّ في هذا الحديث عدّة احتمالاتٍ أقرب للفهم ممّا أفتى به أبو حنيفة : منها : أنَّ العين إذا كان لها خراجٌ وتلفت أو تلف الخراج ، يكون الخراج بإزاء ضمانه ، أي : ما استقرّ على العهدة من قيمة العين ؛ فإنَّ قيمتها تلاحظ باعتبار منافعها ، ومع أداء قيمتها لا تؤخذ منافعها ، وهذا أمرٌ لا تستبعده العقول ، بخلاف ما أفتى به أبو حنيفة ، ولذا لم يرض به صاحب البغل واسترجع ، وتحلَّل منه أبو ولّاد مع أنَّه كان بنفعه ، ولم يرض به الله عزّ وجلّ ، ولا الإمام المعصوم ( ع ) ؛ إذ قال : « في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتحبس الأرض بركاتها » . وهي فتوى خلاف ارتكاز العقلاء لا محالة . ثمَّ إنَّ في نسخ الرواية تفاوتاً بين « كراء بغلٍ » و « كراء البغل » بالألف واللام أو من دونها ، وفي « الوافي » نقلها في جميع الموارد بالألف واللام ، وهو متثبّتٌ ضابطٌ « 1 » . ولا يفرّق هذا إلّا في باب الضمان ؛ فقد قلنا : إنَّ البغل بما هو هويّةٌ خارجيّةٌ لا تأثير له في زيادة القيمة ونقصانها ، والمؤثّر هو ما له من الأوصاف والخصوصيّات والآثار ، والإمام ( ع ) لا يريد أن يأمر بدفع كراء بغلٍ كيفما كان ، بحيث لو كان البغل قويّاً يدفع قيمة بغلٍ ضعيفٍ ، بل يفهم من العبارة عرفاً أنَّه يضمن كراء بغلٍ من قبيل البغل الذي ركبه وبالأوصاف الداخلة في باب الضمان . فإذا قيل : يجب أن تدفع قيمة بغلٍ ، يفهم منه عرفاً
هامش
( 1 ) أُنظر : المصادر المتقدّمة ، ومرآة العقول 392 : 19 ، ح 6 ، الوافي 127 : 3 .