معنىً ، والعهدة معنىً آخر يترتّب على الاستيلاء ، فإذا قيل : إنَّ العهدة نوعٌ من الاستيلاء ، فهل يُقال : إنَّه يكون موضوعاً لعهدةٍ أُخرى تترتّب عليه ، فيكون حاله حال الاستيلاء الخارجي الذي يكون موضوعاً للعهدة ؟ وأمّا إذا قيل : إنَّه ليس هاهنا إلّا عهدةٌ واحدةٌ ، وقد فرضت بمعنى الاستيلاء ، فلا يبقى مجالٌ للحكم بالضمان والعهدة مرةً أُخرى ، بل لابدَّ من فرض عهدةٍ أُخرى ، وذلك بأن يُقال : إذا كان الشيء في عهدتك فهو عليك . وما ذُكر ليس مطلباً عقلائيّاً يمكن أن يُستفاد من « على اليد » .
ولو فرضنا أنَّ العين في العهدة ، فلا يصحّ عقلائيّاً أن يجعل الشارع الشيء تحت العهدة ويأمر بالخروج عن عهدته ؛ لأنَّ هذا معنى لا يوافق عليه العقلاء ، والدليل منصرفٌ عنه .
إذن فدليل « على اليد » يشمل الأخذ العقلائي ، دون ما يدخل العهدة ؛ فإنَّه ليس أخذاً ولا استيلاء ، والإشكال العقلي المتقدّم جارٍ فيه . إذن بعد التلف ودخول العين في العهدة لا يكون ضامناً له .
وإن شئت قلت : إنَّ أدلّة الضمان تشمل ما ليس بمضمونٍ ، وإنّما تتعلّق به العهدة إذا حصل الاستيلاء عليه ، ولكنَّها لا تجعل المضمون مضموناً مرّةً أُخرى ، ولا يمكن استفادة ذلك من « على اليد » .
والتحقيق : أنَّ « على اليد » تفيد الضمان بهذا النحو ، وهو أنَّ اليد إذا وقعت على شيءٍ فعليه خسارته وضمانه إذا تلف . ف - « على اليد » تفيد الضمان بهذا المعنى التعليقي ، بل لعلّه هو معنى الضمان أساساً . فإذا كانت العين موجودةً وأدّيناها ، فقد ارتفع هذا المعنى التعليقي ، وإذا لم نؤدّها إلى أن تلفت فلابدَّ أن ندفع المثل أو القيمة ، فالميزان في باب الضمانات قيمة يوم التلف دون سائر القيم .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٩