قيمة بغلٍ مطابقٍ في الأوصاف لما أتلف .
وأمّا قوله : ( أرأيت لو عطب البغل ونفق ، أليس كان يلزمني ؟ ) فقد أجاب عنها ( ع ) : « نعم ، قيمة بغلٍ يوم خالفته » . وبهذه الفقرة يمكن الاستدلال على ضمان قيمة يوم التلف بتقريب : أنَّ المفهوم من السؤال عرفاً أنَّه لو عطب وتلف فضمان القيميّات بالقيمة ، والقيمة هي قيمة يوم التلف ؛ لأنَّها قيمة الشيء حقيقةً . ولو أُلقي هذا السؤال على أيٍّ من العقلاء لفهم منه ذلك ، أي : لزوم قيمة يوم التلف . وقد أقرّه الإمام ( ع ) من وجهٍ وردَّه من وجهٍ ، فقال ( ع ) : « نعم » ، أي : إذا تلف فأنت ضامنٌ لقيمة يوم التلف . غاية الأمر أنَّ إطلاق كلام أبي ولّاد يقتضي أنَّ هذا المعنى التعليقي موجودٌ من زمان الأخذ إلى زمان الردّ ، فبيّن الإمام أنَّ هذا المعنى التعليقي يأتي من زمان الغصب دون ما قبله ؛ لأنَّه من حين الأخذ إلى وصوله إلى قنطرة الكوفة كان موافقاً للإجارة أميناً ، ولم يكن التلف حينئذٍ مضموناً ، والضمان بهذا المعنى التعليقي يكون من حين مخالفة الإجارة .
وإنَّما سأل أبو ولّاد ذلك لأنَّه فهم الملازمة من فتوى أبي حنيفة بين ضمان العين وعدم ضمان الكراء . وحين أفتاه الإمام ( ع ) بضمان الكراء ، أراد أن يعرف من هذا السؤال حكم ضمان العين ، وهل الإمام ( ع ) مخالفٌ لأبي حنيفة من جهةٍ أو من جهتين ؟ فقال له ( ع ) : « نعم ، يلزمك قيمة بغلٍ يوم خالفته » ، يعني : من حين حدوث الغصب إذا تلفت العين تضمّن قيمة يوم التلف .
وهذا المعنى التعليقي - وأعني : ضمان العين يوم التلف لا مطلقاً بل من مبدأ الغصب لا من حين الأخذ - هو مدلول قاعدة اليد ؛ فإنَّ مفاد ضمان ما
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٤