تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فإن كان حكماً شرعيّاً مترتّباً على الواقع أمكن استصحابه ، إلّا أنَّ « على اليد » لا تفيد ذلك ، بل العقل يحكم بأنَّ المثل هو الأقرب . وأمّا بعد سقوطه عن الماليّة أشكّ في أنَّ الأقرب في نظر الشارع ما هو ؟ هل المثل الساقط عن القيمة أو هو القيمة وحدها أو هما معاً ؟ فليس هاهنا حكمٌ شرعي مترتّبٌ على الواقع لكي استصحبه ، بل ليس عندنا إلّا حكم العقل بلزوم الخروج من الاشتغال ، ليرد عليه ما أُورد هناك أيضاً ، مع غضّ النظر عمّا تقدّم آنفاً . وأمّا الاستصحاب فقد أشكل عليه بأنَّ المثليّة إذا كانت بذاتها ملاكاً لإسقاط ما في الذمّة ، أمكن استصحابه عند الشكّ في السقوط بعد دفع المثل الساقط عن الماليّة ، إلّا أنَّ الأمر ليس كذلك ، بل كان ذلك لأجل أمرٍ لبّي ، وهو أنَّ المثل أقرب إلى الواقع ، ونشكّ الآن في أنَّ الأقرب ما هو : هل هو المثل الصوري أو الماليّة أو كلاهما ؟ فلا يجري الاستصحاب . والصحيح : أنَّ الاستصحاب جارٍ في المقام ؛ فإنَّ المثل الموجود في الخارج حيث كان ذا ماليّةٍ سابقاً ، كان بأدائه مسقطاً لما في الذمّة ، وبعد سقوط ماليّته أشكّ في بقاء هذا المعنى له ، فاستصحبه . وأمّا كونه أقرب إلى الواقع فهذا محقّقٌ للشكّ ، ولا يضرّ بالاستصحاب ، كما إذا كان زيدٌ عالماً وهاشميّاً ، وقال الشارع : ( أكرمه ) ، واحتملنا أنَّ الأمر بالإكرام لأجل عالميّته أو لهاشميّته أو لذاته ، فلو ذهبت عالميّته وشككنا في بقاء وجوب الإكرام ، قلنا : هذا زيدٌ كان واجب الإكرام ، والآن كذلك هو واجب الإكرام ؛ لأنَّ الوجوب لو كان لأجل العالميّة - وكانت واسطةً في العروض - فقد انتفى الوجوب بانتفائها . وأمّا إذا كان لأجل نفس هذه الصفة وكانت واسطةً في الثبوت ، أو كان لأجل هاشميّته ، أو لأجل ذاته ، فهو باقٍ ، وتكون