زمان أداء المثل أو القيمة ، فبأداء المثل الساقط عن الماليّة نشكّ في أنَّه سقط ما في العهدة أو لا ؟ فيجري استصحاب بقاء العهدة ، ولابدّ لأجل تحصيل اليقين بفراغ الذمّة من دفع المثل الساقط عن الماليّة مع القيمة . ولا نريد بهذا الاستصحاب إلّا إثبات اشتغال الذمّة ، لا كما أفاده المحقّق الأصفهاني ، فما نريده هو إثبات الاشتغال بالاستصحاب مع حكم العقل بلزوم تفريغ الذمّة .
وكذا الكلام في الأصل التعليقي ، وقد قلنا فيما سبق : أنَّه إذا كان التعليق شرعيّاً كان جارياً ، وإذا كان عقليّاً فلا يجري ، مع أنَّ الشيخ يقول بأنَّ الشارع جعل الملازمة بين الأداء والسقوط ، وأنَّ الترتّب أو السببيّة بما أنَّه شرعي فلا يكون الأصل مثبتاً . وقد تقدّم الإشكال عليه في محلّه بأنَّ السببيّة وإن كانت ممكنة الجعل على التحقيق ، إلّا أنَّ ترتّب الملازم على وجود ملازمه والسبب على وجود سببه حكمٌ عقلي لا شرعي .
نعم ، إذا كان الجعل الشرعي هكذا : ( إذا وجد هذا وجد ذاك ) نحو : ( إذا وجد الغليان وجدت الحرمة ) ، كما هو ظاهره ، فلا يكون الاستصحاب التعليقي مثبتاً ، بل يمكن ترتيب الأثر بضمّ الوجدان إلى الأصل بجعل الملازمة والسببيّة ، فيكون الترتّب عقليّاً ، ويكون الأصل مثبتاً ؛ لأنَّ الحكم - أعني : إذا وجد السبب وجد المسبّب - عقلي لا شرعي .
وبناءً على هذا وعلى ما ذكره المحقّق من الاستصحاب التعليقي ولو بعد جعل السببيّة والملازمة ، مع أنَّه لا يرى إمكان جعلها ، يكون الاستصحاب التعليقي مثبتاً بعد سقوط المثل عن القيمة والشكّ في سقوط ما في الذمّة بدفعه ، فنستصحب اشتغال الذمّة ونرتب اللوازم العقليّة للحكم الظاهري عليه ، وهو وجوب الأداء ، لأنَّ وجوب الأداء من قبيل وجوب الطاعة حكمٌ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٠