أداء العين - المسلوبة القيمة - مع العلم بكون الذمّة مشغولةً ، نشكّ في أنَّ العين التي سقطت ماليّتها مع بقاء ذاتها هل حكم الشارع بأنَّ دفعها مسقطٌ للضمان ، ما يكون معه منطبقاً على هذه العين الفاقدة للماليّة أو لا ؟
والوجه فيه : أنّا نعلم باشتغال الذمّة ، ولكنّا نشكّ في الحكم الشرعي ، فنستصحب هذه الكبرى الكليّة الشرعيّة القائلة : إذا أدّيت هذا ، فقد برئت من الضمان . ويكون المستصحب هو هذا المعنى ، وهذا لسان دليلٍ اجتهادي لم يُؤخذ في موضوعه الشكّ ، فمع الأداء يحصل المعلّق عليه في الحكم الشرعي . وأمّا بعد الأداء فإنَّ تلك الكبرى الشرعيّة تقرّر وتقول : أنت برئٌ ، وذلك الاستصحاب يقول : إذا شككت في البراءة فاستصحب بقاء العهدة ، فيكون مأخوذاً في موضوعه الشكّ ، ويكون الدليل الاجتهادي مقدَّماً عليه لا معارضاً له .
وهذا على فرض أنَّنا قد فهمنا من « على اليد » حكمين ، وأمّا إذا لم نستفد منها ذلك ، كما هو الصحيح ، فالاستصحاب التعليقي غير ثابتٍ .
ثمَّ إنَّ هذا فيما إذا كانت العين موجودةً ، وأمّا مع تلفها وكان مثلها موجوداً ، فتارةً نقول بأنَّ العين في العهدة وأُخرى بإنَّ المثل في العهدة . فعلى الأوّل إذا دفعنا المثل الساقط عن الماليّة نشكّ في فراغ الذمّة ، فنستصحب بقاء العهدة ، ويجب تحصيل اليقين بالبراءة بأداء المثل مع القيمة ، ويجري فيه عين ما تقدّم من أنَّ استصحابه ليس مثبتاً ، وأنَّ الاستصحاب الذي ذكره المحقّق الأصفهاني غير تامٍّ ، مع أنَّه قال في موضعٍ آخر بعكس ما ذكره سابقاً ؛ إذ يرى جريان الاستصحاب في المورد الذي لم يكن يرى جريانه فيه هناك وبالعكس .
وعليه فإذا كنّا نقول بأنَّه عند التلف تأتي العين إلى العهدة وتبقى إلى
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٩