وغلى حرم ، لزم الحكم بسقوط ما في العهدة إذا أدّى ما فيها . وإذا صحّ ذلك كان عندنا استصحابان : تنجيزي وتعليقي . أمّا الاستصحاب التنجيزي فهو استصحاب بقاء العهدة ، وأمّا التعليقي فهو أن يُقال : إنَّ هذه العين حينما كانت ذات قيمةٍ فمع الأداء تسقط الذمّة ، فنستصحب هذا الحكم التعليقي إلى زمان الشكّ ، وحيث إنَّ التعليق شرعي ، فيثبت المعلّق عليه ، ولا يكون مثبتاً .
والكلام هنا في أنَّ الأصل التعليقي والتنجيزي هل بينهما تعارضٌ أو حكومةٌ ؟ ذكر الشيخ قدس سره - على وجه الإجمال - أنَّه حاكمٌ ، ولم يبيّن وجه الحكومة ، وقد ذكر مَن جاء بعده وجوهاً لها كالمحقّق الخراساني والميرزا النائيني على تناقضٍ بين صدر كلامه وذيله ، كما ذكر شيخنا قدس سره وجهاً لحكومة مطلق الأصل السببي على المسبّبي ، ولا نقول به « 1 » .
فنقول : إنَّ الحكومة بين الأصل السببي والمسبّبي كسائر الحكومات بلا فرق ؛ لأنَّنا في باب الحكومة قد اشترطنا أمرين : أحدهما : السببيّة والمسبّبيّة ، وأن يكون الشكّ في أحدهما ناشئاً من الشكّ في الآخر ، وثانيهما : أن تكون هناك كبرى شرعيّةٌ يتعبّد بها في أنَّ الحكم في موضوع السبب هو كذا .
وليست نكتة الحكومة تقديم الأصل السببي على المسبّبي ، بل النكتة - والكلام عن الأصل الجاري في الموضوع - هي أنَّ الأصل ينقّح موضوع
هامش
( 1 ) أُنظر : فرائد الأُصول 221 : 3 - 223 ، الأمر الرابع : الاستصحاب التعليقي ، فوائد الأُصول 458 : 4 و 472 و 682 ، التنبيه السادس ، وتتمّة في حكومة الاستصحاب التعليقي ، نهاية الأفكار 161 : 3 و 170 ، الاستصحاب التعليقي ، حاشية البروجرّدي على الكفاية 409 : 2 ، التنبيه الخامس في الاستصحاب التعليقي .