والمشكوكة واحدٌ وإن اختلف موضوع الدليل الاجتهادي ؛ فإنَّ موضوع الاستصحاب هو عين هذا الشيء الخارجي الذي أعلم بحكمه وأصبحت الآن شاكّاً فيه فاستصحب .
وهذا استصحاب للكبرى الكلّيّة ، وهي موجودةٌ قبل حصول الغليان والنشّ ، وأمّا قبل الغليان فنعلم بحلّيّته قطعاً ، ولكنّنا نشكّ في الكبرى ، والمستصحب هو هذا : إذا غلى نجس . وحقيقة الشكّ هي أنَّنا نشكّ في العنبيّة بالنسبة إلى وجود الحكم : هل هي واسطةٌ في العروض لكي يكون الحكم في هذا الآن مرتفعاً ، أو هي واسطةٌ في الثبوت لكي يكون الحكم الآن باقياً ، فاستصحب وأقول : هذا إذا كان قد غلى نجس ، والآن إذا غلى ينجس أيضاً ؟
فإذا غلى وحصل المعلّق عليه ، وكان الترتّب بحسب الفرض شرعيّاً ، وبضمّ وجداننا إلى الكبرى ينتج : ( هذا عصيرٌ محرّمٌ ونجسٌ ) ، وهذا لسان دليلٍ اجتهادي لم يُؤخذ في موضوعه الشكّ . وأمّا الاستصحاب الآخر فلسانه : إذا شككت في الغليان فهو حلالٌ ، وهذا لا يعارض ما تقدّم ؛ لأنَّه أُخذ في موضوعه الشكّ ، والدليل الاجتهادي رافعٌ له . فالحكومة إذن لا تعني تقدّم أصلٍ على أصلٍ ، كما يظهر ذلك من بعضهم ، بل هي تقدّم دليلٍ اجتهادي على الأصل « 1 » ، غايته أنَّنا أثبتنا الدليل الاجتهادي بالأصل ، والأصل السببي ينقّح موضوع الكبرى المنطبقة على الأصل المسبّبي .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، مع البناء على أنَّ التعليق شرعي ؛ فإنَّ مع
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية البروجرّدي على الكفاية 447 : 2 ، التنبيه الرابع عشر ، المقام الثاني : ورود الأمارة على الاستصحاب .