تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
نعم ، يمكن القول برادعيّة دليل الحلّيّة في قوله ( ص ) : « لا يحلّ مال امرئٍ مسلم . . . » ؛ فإنَّ الحلّيّة والحرمة مسألةٌ شرعيّةٌ لا مسألةٌ عقلائيّةٌ ، فإذا كان لها إطلاقٌ ، وكان معناها كما أفاده الشيخ ، أمكن أن يكون له رادعيّةٌ عن البناء العقلائي ؛ لأنَّ هذا الدليل ليس عقلائيّاً كدليل السلطنة ، فلا مانع من رادعيّته ، ولا يأتي فيه ما مرّ في دليل السلطنة .

تحقيق القول في بعض أخبار السلم

ثمَّ إنَّ الشيخ قدس سره قال : نعم ، ورد في بعض أخبار السلم أنَّه إذا لم يقدر المسلّم إليه على إيفاء المسلّم فيه ، تخيّر المشتري . ومن المعلوم أنَّ المراد بعدم القدرة ليس التعذّر العقلي المتوقّف على استحالة النقل من بلدٍ آخر ، بل الظاهر منه عرفاً ما عن التذكرة ، وهذا يستأنس به للحكم فيما نحن فيه « 1 » . فإن كان الثاني ، فلا وجه له ؛ لأنَّ هذه الأخبار وردت في مسألة أُخرى ، فكيف يمكن إسراء حكمها إلى هذه المسألة ؟ فإنَّه وإن ورد في باب السلم أنَّ المشتري يكون مخيّراً عند التعذّر بين الصبر والفسخ ، إلّا أنَّه في المقام ليس عندنا إلّا دليل الحلّيّة والسلطنة - والمفروض عدم وجود الإجماع وإلّا كان مقيّداً للدليلين ولما احتجنا إليهما - ولم يؤخذ التعذّر وعدم القدرة في الموضوع ، ومقتضى الدليلين أنَّه وإن كان المثل متعذّراً عرفاً ، إلّا أنَّه يجب شراؤه ولو من البلد البعيد ، مع أنَّه قد أُخذ في موضوع تلك المسألة عدم القدرة ، فكيف يمكن أن يستأنس منها حكم هذه المسألة مع الاختلاف في الموضوع والدلالة ؟ فإن أراد الشيخ هذا المعنى - كما هو الظاهر من كلامه - لم يكن وجيهاً .
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 236 : 3 ، المعيار في معرفة قيمة المثل .